نعل الرسول بدمشق
ونقل المقّري عن الرحلة فقال :
وقال ابن رشيد في «ملء العيبة» عند ذكره المدرسة الأشرفيّة (١) وأنها إحدى المدارس الحافلة ، مع علوّ ساحتها وتشديد بنيانها وإتقان أبوابها ، ما نصّه :
وبها إحدى نعليّ النبي صلىاللهعليهوسلم ، فقصدتها للتبرّك بها والشفاء من مرض أصابني ، فوجدت بركتها. وهذه المدرسة ابتني في قبلتها بيتان : أحدهما عن يمين المحراب ، وضع فيها نسخ من المصاحف ، والآخر عن يساره فيه النعل الكريمة ، فردة واحدة. وقد وضع لهذا البيت باب مصفّح بالنحاس الأصفر كأنه صفايح ذهب ، وعلّق عليه كلل حرير ثلاث : خضراء وحمراء وصفراء ، ووضعت النّعل الكريمة على كرسي من آبنوس ، ثم وضع على النّعل لوح من آبنوس ، ونقر في وسط اللوح بمقدار ما ظهرت النعل الكريمة منخفضة عن اللوح بمقدار النقر. ولا شكّ أنّه بقي منها تحت أطراف اللوح مقدار ما ثبّت به تحت اللوح ، وما أخذته المسامير التي طوّقت به ، فإن الدائر المحيط بها كلّه مكوكب بمسامير فضّة. ويملأ ذلك الظاهر منها الذي هو منقور عليه بأنواع الطيب ، حتى إن الذي يلثمها يمرّغ فمه من طيبها. فإذا أراد أن يحذو عليها مثالها جاء بكاغد ورق ووضعه على مقدار النقر ، وحزّه بظفره فارتسم مقدار النعل مثالا. وقد وكّل بها قيّم ، له عليها مرتب بلغنا أنه أربعون درهما ناصرية ، وأمر بفتح يوم الإثنين ويوم الخميس للناس يتبرّكون بلثمها.
فاتّفق أني جئت إلى الشيخ زين الدين الفارقي شيخ التدريس بها في غير هذين اليومين ، فألفيته مريضا لزيما للفراش. فتحفّى وأمر الخديم القيّم بفتحها لي ، ففعل. وتمكنت من لثمها والتبرّك بها.
__________________
(١) دار الحديث الأشرفيّة الجوّانيّة في محلّة العصرونيّة ، بناها الملك الأشرف موسى ابن الملك العادل أخي صلاح الدّين الأيوبي عام ٦٣٠ ه. كان بها إحدى فردتي نعل الرّسول ، والأخرى في المدرسة الدّماغية شماليها ، فأخذهما تيمور لنك عام ٨٠٣ ه.