[الأمير يشبك في دمشق]
[برحلة الذهاب ، ذو القعدة ٨٧٥ ه]
ورحل صبيحة يوم الجمعة من شقحب ونزل بقبّة يلبغا (١) ، ولاقاه الأمراء الذين تقدّموا ، وهم الأمير برسباي أحد المقدّمين ، والأمير خاير بك والأمير تمراز ومن في صحبتهم من الأمراء والمماليك السّلطانية. وكان قد اخترع أمرا في السّفر ، وهو أنه ضمّ لكل أمير من الأمراء فرقة من المماليك السّلطانية ينزلوا معه ويرحلوا معه.
فلبس الجميع في ذلك اليوم ، وأظهروا زينتهم وسلاحهم ومشوا الجميع أمام طلبه (٢) السّعيد كاملين العدّة واللبس ، ثم من بعدهم طلبه السعيد وقد ألبس بعض خيله وهو عدّة ماية وعشرين فرسا ، كل طوالة منها لونا لبسا وخلقة ، وهذا لم يتفق لأحد حتى ولا السلاطين. ثم الخزانة ثم القضاة ، ثم الأمراء لابسين الكلوتات (٣) وهو بينهم كالبدر المنير ، ومن خلفه مماليكه المشتراواة نحو الأربعمائة كاملين اللّبس والجواشن (٤) على غالبهم وخيلهم لابسة. ودخل في موكب عظيم لم يشاهد مثله ، وكان يوما مشهودا. وأول الناس إلى المصطبة وهي المنزلة ، وحصل له من الدّعاء والمحبّة من الرّعيّة ما لا يوصف.
__________________
(١) قبّة يلبغا كانت تقع عند مدخل دمشق الجنوبي في قرية القدم ولم يبق لها أثر ، وكان الملوك والأمراء في عهد المماليك يتوقفون فيها للراحة من عناء السّفر عند قدومهم لدمشق ، كما تخرج إليها معهم مواكب الوداع إذا رغبوا السفر من المدينة. تقابلها بشرقي دمشق مصطبة السّلطان عند القابون ، سيرد ذكرها أدناه في النصّ ، ولاحقا في نصّ البدري.
(٢) الأطلاب جمع طلب ، كلمة فارسية تعني الفرقة من الجيش ، وبالأصل الأمير الذي يقود مائتي فارس في ميدان القتال ، ويطلق كذلك على قائد المئة أو السبعين. وكان أول ما استعمل هذا اللفظ بمصر والشام أيام صلاح الدّين ، ثم عدّل مدلوله فأصبح يطلق على الكتيبة Bataillon) بالفرنسية) من الجيش. انظر : السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي (١ : ٢٤٨) ؛ وانظر أيضا مفرّج الكروب في أخبار بني أيوب لابن واصل ، ٢ : ٥٩ ؛ وراجع معجم راينهارت دوزي : Dozy ,R. : Supple ? ment aux Dictionnaires Arabes.
(٣) الكلوتات : جمع كلوتة ، غطاء للرأس شاع أيام المماليك ، كان يلبس بعمامة أو بغيرها.
(٤) أي الدّروع ، ومفردها جوشن.