ـ ٦٦ ـ
ابن أجا الحلبي
(توفي ٨٨١ ه / ١٤٧٦ م)
زار دمشق في عام ٨٧٥ ه وعام ٨٧٧ ه
محمد بن محمود بن خليل الشمس الحلبي الحنفي المعروف بابن أجا ، ولد بحلب عام ٨٢٠ ه ونشأ فيها وطلب فيها العلم على أعيان عصره ، ثم تردّد إلى القاهرة مرارا بدءا من عام ٨٤٣ ه ، وتعرّف بالعلماء والأعيان والأمراء كالأمير أزبك الظّاهري وغيره حتى ارتقى لصحبة الدّوادار الكبير يشبك من مهدي الظاهري ، (والمصطلح «من» مملوكي يعني أنه من مماليكه وليس ابنه) ، وذاع صيته بسبب ذلك وسافر رسولا منه ومن السّلطان إلى عدّة ممالك كتبريز والرّوم وغيرهما.
وقام ابن أجا بعدّة أسفار ، منها إلى الحجاز وإلى القدس والخليل ، ومنها سفرته المشهورة صحبة الأمير يشبك ، وولي قضاء العسكر مدّة طويلة ، وله مدوّنات ، منها «سفرة سوار» أي رحلته المذكورة ، ومنها ترجمته فتوح الشّام للواقدي إلى التركية نظما في ١٢ ألف بيت. وكان على قول السّخاوي عاقلا عارفا ذكيا متودّدا متواضعا ، وتوفي بحلب عام ٨٨١ ه.
وأما رحلته الشهيرة ، فهي سجلّ يومي لوقائع حملة عسكرية جرّدها السّلطان المملوكي الملك الأشرف قايتباي على شاه سوار صاحب الإمارة الدّلغادريّة في مناطق الثغور والعواصم شرقي الأناضول. وكانت هذه الحملة بقيادة الأمير الكبير يشبك الدّوادار الذي كان أثيرا لدى السّلطان وواحدا من أكفأ القادة العسكريين للسّلطنة.