دمشق
وأمّا جند دمشق فمدينة تسمى جلّق ، وهي مدينة أزليّة عاديّة سهلية جبلية ، زعم بعض المفسرين للكتاب العزيز إنها إرم ذات العماد.
ولها الجامع الذي هو أحد عجائب الدنيا ومبانيها ، والنهر الذي ينبعث منه عدة أنهار وهي : نهر يزيد ، ونهر باناس ، ومنه مياه البلد التي تجري في شوارعها ودورها والقلعة ، ونهر القنوات. ويسمى عمود النهر بردا ، ومنبعه من حيث تنبع عين الفيجة (١) ، وهي في واد بين جبلين ، تكون مسافته من حيث ينبع إلى حيث يصبّ في بحيرة المرج شرقي دمشق يومين.
ولدمشق من البلاد بعلبك ، وهي مدينة ... إلخ.
(مباهج الفكر للوطواط ، مخطوطة كوپريلي ، ١ : ٤٤٤)
__________________
(١) هذا غير صحيح ، فلبردى نبعه الخاص في سهل الزّبداني ، ولعين الفيجة نبعها الخاص في قرية تعرف باسمها ، إلا أن مياه الفيجة كانت تنضمّ لمجرى بردى فيصبحان نهرا واحدا قوي الجريان ، لا كما هو اليوم مجرّد ساقية واهية! وكان بساتنة الصالحية يدركون في أواسط القرن العشرين عمق نهر يزيد (من فروع بردى) ٣ أمتار في بساتين الصالحيّة ، وعمق ثورا (فرع آخر لبردى) ما يزيد على المترين. لكن منذ أن استفحل سرطان الإسمنت والأسفلت بدمشق منذ عام ١٩٦٠ فصاعدا ، فقدت دمشق بهاءها وجمالها ، حتى أضحت في أيامنا مجرّد مدينة رماديّة كالحة لا تمتاز بشيء!