ثم أخذ الملك المؤيّد في إصلاح أمر مدينة دمشق (١) ، ومهّد أحوالها ، ثم خرج منها في ثامن جمادى الأولى يريد حلب ، حتى قدمها بعساكره ، وأقام بها إلى آخر الشهر المذكور.
(النّجوم الزّاهرة ، ١٤ : ١٨ ـ ٢١)
__________________
(١) ومن الآثار التي تركها بدمشق ويراها النّاس في عصرنا كل يوم ، البوابات النّحاسية للباب الغربي للجامع الأموي في محلّة باب البريد ، وهي تحمل اسمه : «المؤيّد أبو النّصر شيخ» واسم نائب دمشق في أيّامه «ألطنبغا العثماني». والمفارقة أن البوّابات المشابهة لها في جهة الشمال (الكلّاسة) تحمل اسم : «الملك النّاصر فرّج بن برقوق» ، وكان الرّجلان أشدّ عدوّين ، ولقي النّاصر مصرعه على يدي المؤيّد شيخ ونوروز الحافظي. هذا مثال حيّ على تاريخ دولة سلاطين المماليك : منتهى الدّيموقراطيّة مع منتهى الظلم ، ومنتهى الحريّة مع منتهى العسف ، وخليط عجيب من العنف والقتل والطموح والشجاعة التامة والجهاد وازدهار الفنون والعمارة .. كل هذا في آن واحد! كيف؟ هذا سؤال لا تستوفيه بضعة من السّطور ، إنما لا بدّ من قراءة تاريخ هؤلاء المماليك بإمعان.