[التجريدة السابعة للسّلطان النّاصر فرج إلى الشّام]
[سنة ٨١٤ ه]
ثم سار السّلطان من القاهرة ، حتى نزل بمخيّمه من الرّيدانيّة تجاه مسجد التّبن ، وهذه تجريدة السّلطان الملك النّاصر السّابعة إلى البلاد الشاميّة ، وهي التي قتل فيها حسبما يأتي ذكره ، وهذه التجاريد خلاف تجريدته السّعيديّة التي انكسر فيها الملك النّاصر من الأمراء وعاد إلى الدّيار المصرية ، ولم يصل إلى قطيا ، على أنه تكلّف فيها إلى جمل مستكثرة ، وذهب له من الأثقال والقماش والسّلاح أضعاف ما تكلّفه في النّفقة وغيرها.
وكانت تجريدته الأولى إلى قتال الأمير تنم الحسني الظاهري نائب الشام في سنة اثنتين وثمانمائة. وتجريدته الثانية لقتال تيمور لنك في سنة ثلاث وثمانمائة (١). والثالثة لقتال جكم من عوض ، في سنة تسع وثمانمائة ، بعد واقعة السّعيديّة. والرّابعة في سنة عشر وثمانمائة ، التي مسك فيها الأمير شيخا المحمودي نائب الشام والأتابك يشبك الشّعباني وحسبهما بقلعة دمشق ، وأطلقهما منطوق نائب قلعة دمشق. والخامسة في محرّم سنة اثنتي عشرة وثمانمائة ، وهي التي حصر فيها شيخا ونوروزا بصرخد. والسّادسة سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، وهي التي حصر فيها أيضا شيخا ونوروزا بقلعة الكرك. والتّجريدة السّابعة هذه. فجملة تجاريده ثماني سفرات بواقعة السّعيديّة. انتهى.
ثم خرج الخليفة المستعين بالله أبو الفضل العبّاس والقضاة الأربعة ، وهم : قاضي القضاة جلال الدّين عبد الرّحمن البلقيني الشافعي ، وقاضي القضاة ناصر الدّين محمد بن العديم الحنفي ، وقاضي القضاة المالكي ، وقاضي القضاة الحنبلي. ونزل الجميع بالرّيدانيّة ، وتردّد السّلطان في مدّة إقامته بالرّيدانيّة إلى التّربة التي أنشأها على قبر أبيه بالصّحراء خارج باب النّصر وبات بها ليالي ونحر بها ضحاياه.
__________________
(١) نقلنا أخبارها أعلاه ، برواية الأتابك تغري بردي الظاهري ، والد المؤلف أبي المحاسن يوسف. أما الثالثة والرّابعة والخامسة والسّادسة فقد نقلناها عن المقريزي.