أرّخ ابن تغري بردي في كتابه لسيرة الملك النّاصر فرج ابن الظاهر برقوق ، وهو ثاني سلاطين دولة المماليك البرجية من بعد أبيه. والواقع أن سلطنة الظاهر والنّاصر لها علاقة عائليّة بمؤلّفنا ، فأخت أبيه الأمير تغري بردي (شيرين) كانت زوجة الظاهر ، وهي أم النّاصر ، فبالتالي يكون المؤلف ابن خاله ، وعدا عن ذلك تزوّج النّاصر من ابنة خاله (فاطمة). وعدّد المؤرّخ للنّاصر سبع تجاريد قام بها إلى الشام ـ كما سيمرّ تفصيلها أدناه ـ وكان مصرعه في سابعها بدمشق حيث مات أشنع ميتة في حربه مع الأمراء الثائرين عليه ، بقيادة الأميرين شيخ المحمودي ونوروز الحافظي (وكلاهما ولي نيابة دمشق).
إذا كان التاريخ يعيد نفسه ، فها هو ذا النّاصر يتعرّض للموقف ذاته الذي واجه أباه عام ٧٩١ ه عندما قوبل بالرّفض من قبل أمراء الشام بقيادة منطاش. وكان مرّ بالنّاصر موقف آخر في باكورة تولّيه السّلطنة عام ٨٠٢ ه ، عندما ثار عليه أيتمش البجّاسي بمعونة تنم الحسني (كما مرّ بنا في نصّ ابن خلدون). لكن مآل النّاصر في وقعته الأخيرة هذه بأواخر عام ٨١٤ ه ومطلع ٨١٥ ه كان فيها حتفه. فهل تراه قضى بدعوات ضحايا المدينة التي كان نكص على عقبيه فتركها طعمة لتيمور لنك الطاغية؟ أم هي دماء المئات من ضحايا حكمه الدّامي؟
نتابع أخبار ما جرى في هذا النّص التالي ، ثم نتبعه بأحداث الخلاف الذي دبّ بين المنتصرين عام ٨١٧ ه ، فأكلت ثورتهم أبناءها!
المصادر :
النّجوم الزّاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي ، ١٣ : ١٣٥ ـ ١٣٩.
النّجوم الزّاهرة ، ١ : ٩ ـ ٢٨.
إعلام الورى لابن طولون الصّالحي ، ٣٧.
دائرة المعارف ، بإدارة فؤاد أفرام البستاني ، ٢ : ٣٨٤.
مؤرّخو مصر الإسلاميّة لمحمد عبد الله عنان ، ١١٤.