[التّجريدة الخامسة للسّلطان النّاصر فرج إلى الشّام]
[سنة ٨١٢ ه]
شهر الله المحرّم الحرام ، أوله الجمعة ، ثم ثبت أنه الخميس :
وفيه رحل السّلطان من تجاه مسجد تبر (١) يريد الشام ، ومعه الخليفة والقضاة وأرباب الدّولة.
* * *
شهر صفر ، أوله السّبت :
وفي ثانيه نودي بدمشق في النّاس بقدوم السّلطان ، فخرجوا إلى لقائه.
وفيه ورد الخبر على السّلطان برحيل الأمير شيخ عن دمشق إلى جهة بصرى.
وفي ليلة الخميس سادسه نزل السّلطان الكسوة ، ففرّ الأمير علان وجماعة من المماليك إلى جهة الأمير شيخ. فركب السّلطان بكرة يوم الخميس ، ودخل دمشق ، ونزل بدار السّعادة ، ونزل الأمراء في أماكنهم.
وفي سابعه قبض بدمشق على الشهاب أحمد بن الحسباني ، وسلّم إلى ألطنبغا شقل من أجل أنه أفتى بقتال السّلطان ... وفيه قدم الخبر بنزول الأمير شيخ [في] الصّنمين ، فنودي في العسكر بدمشق أن يلبسوا السّلاح ، ويقفوا بالليل عند باب الميدان. فبات النّاس على خوف ووجل.
وفي تاسعه استقرّ الأمير زين الدّين عمر الهيدباني حاجب الحجّاب بدمشق ، والأمير ألطنبغا شقل حاجبا ثانيا ، والأمير بردي باك نائب حماة ، عوضا عن جانم ، وخلع عليهم بدار السّعادة. وفيه كتب تقليد الأمير نوروز بنيابة حلب وجهّز إليه ، ومعه التّشريف والسّيف على العادة.
__________________
(١) بني هذا المسجد عام ١٤٥ ه وعرف بمسجد البئر ومسجد الجميّزة ، وفي الدّولة الإخشيدية عمّره الأمير تبر فعرف به ، لكن حرّفت العامّة التسمية إلى : مسجد التّبن ، وهكذا سيرد في نص ابن تغري بردي حول تجريدة النّاصر السابعة. وهو موجود إلى اليوم.