فممّا كتبه : «وكان النّاصر هذا أشأم ملوك الإسلام ، فإنه خرّب بسوء تدبيره جميع أراضي مصر وبلاد الشام ، من حيث يصبّ النّيل إلى مجرى الفرات ، فطرق الطاغية تيمور لنك بلاد الشام في سنة ثلاث وثمانمائة ، وخرّب حلب وحماة وبعلبك ودمشق وحرقها ، حتى صارت دمشق كوما ليس بها دار. وقتل من أهل الشام ما لا يحصي عدده إلا الله ، وقطع أشجارها حتى لم يبق بدمشق حيوان ، ونقل إليها من مصر حتى الكلاب. وخربت أراضي فلسطين ، بحيث أقامت القدس مدّة إذا أقيمت صلاة الظّهر بالمسجد الأقصى لا يصلّي خلف الإمام سوى رجلين».
* * *
وختاما ، ففي مثل هذه النّصوص التاريخية المختصّة بالحوادث بدلا من الوصف نكهة خاصة ، نضيفها إلى نصوص الرّحّالين والجغرافيين لتكمل الصّورة حول دمشق في عصر سلاطين المماليك ، من حيث تاريخها العمراني والحضاري وتاريخها السياسي ، في فترة كانت من أروع وأغرب وأعنف مراحل تاريخنا الإسلامي على الإطلاق. ويسرّنا أننا تمكنّا هنا من ربط سلسلة وثيقة وهامة حول وقائع دمشق ما بين ٧٩١ ـ ٨٣٦ ه بترابط تام ، في ١١ حلقة أرّخ لها سبعة من كبار الكتّاب : ابن حجّة الحموي ـ ابن صصرى ـ ابن خلدون ـ الأمير تغري بردي الظاهري ـ المقريزي ـ يوسف ابن تغري بردي ـ ابن اللّبودي.
المصادر :
السّلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي (التجريدة الثالثة) ، ٤ / قسم ١ : ٣٢ ـ ٣٨.
السّلوك لمعرفة دول الملوك (التجريدة الرابعة) ، ٤ / قسم ١ : ٥٥ ـ ٥٩.
السّلوك لمعرفة دول الملوك (التجريدة الخامسة) ، ٤ / قسم ١ : ٩١ ـ ١٠٧.
السّلوك لمعرفة دول الملوك (التجريدة السادسة) ، ٤ / قسم ١ : ١٣٦ ـ ١٦١.
النّجوم الزّاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي ، ١٣ : ٥٥ ـ ٥٧ ، ١٣٥.
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسّخاوي ، ٢ : ٢٢.
مؤرّخو مصر الإسلاميّة لمحمد عبد الله عنان ، ٨٥.