ثم رسم باستقرار الأمير أرسطاي من جحا على رأس نوبة النّوب ، كان ، في نيابة الإسكندريّة بعد موت نائبها فرج الحلبي. وكان أرسطاي منذ أفرج عنه بطّالا بالإسكندريّة ، فوردت عليه الولاية وهو بها ، وأخذ الأمير تمراز في عرض أجناد الحلقة ، وتحصيل الخيول والجمال وطلب العربان من الوجه القبلي والبحري لقتال تيمور. كل ذلك والسّلطان بالرّيدانيّة.
ثم خرج الجاليش في بكرة يوم الجمعة ثامن شهر ربيع الآخر ، وفيه من أكابر الأمراء مقدّمي الألوف : الأتابك بيبرس والأمير نوروز الحافظي رأس نوبة الأمراء والأمير بكتمر الرّكني أمير سلاح وآقباي حاجب الحجّاب ويلبغا النّاصري وإينال باي بن قجماس ، وعدّة أخر من أمراء الطّبلخانات والعشرات.
* * *
ثم رحل السّلطان ببقيّة الأمراء والعساكر من الرّيدانيّة يريد جهة الشام لقتال تيمور لنك ، وسار حتى نزل بغزّة في يوم عشرين من الشهر ، واستدعى بالوالد وآقبغا الجمالي الأطروش نائب حلب كان من القدس ، وأخلع على الوالد باستقراره في نيابة دمشق عوضا عن سودون قريب الملك الظاهر برقوق (١) ، بحكم أسره مع تيمور ، وهذه ولاية الوالد على دمشق الأولى.
وخلع على الأمير آقبغا الجمالي الأطروش باستقراره في نيابة طرابلس ، عوضا عن شيخ المحمودي بحكم أسره مع تيمور أيضا ، وعلى الأمير تمربغا المنجكي باستقراره في نيابة صفد عوضا عن ألطنبغا العثماني بحكم أسره ، وعلى طولو من علي باشاه باستقراره في نيابة القدس ، وبعث الجميع إلى ممالكهم.
وأما الوالد فإنه قال للسّلطان والأمراء : عندي رأي أقوله ، فيه مصلحة للمسلمين وللسّلطان. فقيل له : وما هو؟ فقال : الرأي أن السّلطان لا يتحرّك هو وعساكره من مدينة غزّة ، وأنا أتوجّه إلى دمشق وأحرّض أهلها على القتال ، وأحصّنها ، وهي بلدة عظيمة لم تنكب من قديم الزّمان ، وبها ما يكفي أهلها من
__________________
(١) كانت جدّة سودون لأمه أخت السّلطان الظاهر برقوق. النجوم الزّاهرة ، ١٣ : ٢٠.