[غزو المغول لدمشق بقيادة تيمور لنك]
وأما أهل دمشق ، فإنه لمّا قدم عليهم الخبر بأخذ حلب ، نودي في النّاس بالرّحيل من ظاهرها إلى داخل المدينة ، والاستعداد لقتال العدوّ المخذول ، فأخذوا في ذلك. فقدم عليهم المنهزمون من حماة ، فعظم خوف أهلها وهمّوا بالجلاء فمنعوا من ذلك ، ونودي : «من سافر نهب» ، فعاد إليها من كان خرج منها. وحصّنت دمشق ، ونصبت المجانيق على قلعة دمشق ، ونصبت المكاحل (١) على أسوار المدينة ، واستعدّوا للقتال استعدادا جيّدا إلى الغاية.
ثم وصلت رسل تيمور إلى نائب الغيبة بدمشق (٢) ليتسلّموا منه دمشق ، فهمّ نائب الغيبة بالفرار ، فردّه العامّة ردّا قبيحا ، وصاح النّاس وأجمعوا على الرّحيل عنها ، واستغاث النّساء والصّبيان ، وخرجت النّساء حاسرات لا يعرفن أين يذهبن ، حتى نادى نائب الغيبة بالاستعداد.
وقدم الخبر في أثناء ذلك بمجيء السّلطان إلى البلاد الشاميّة ، ففتر عزم النّاس عن الخروج من دمشق ما لم يحضر السّلطان.
وأمّا أمراء الدّيار المصرية فإنّه لمّا كان ثامن عشر شهر ربيع الأول ، وهو بعد أخذ تيمور لمدينة حلب بسبعة أيام ، فرّقت الجماكي على المماليك السّلطانيّة بسبب السّفر.
ثم في عشرينه نودي على أجناد الحلقة بالقاهرة أن يكونوا في يوم الأربعاء ثاني عشرينه في بيت الأمير يشبك الشّعباني الدّوادار للعرض عليه.
__________________
(١) مكاحل البارود هي المدافع المتوسّطة الحجم التي يرمى عنها النّفط ، وهي أنواع : فمنها ما يرمي بأسهم كبيرة تكاد تخرق الحجر ، وبعضها يرمي ببندق من حديد زنته ما بين عشرة أرطال إلى ما يزيد عن مائة رطل.
(٢) يقول نائب الغيبة لأن نائب دمشق سودون الذي وقع أسيرا في قتاله المغول بحلب ، بعد أن صدرت عنه وعن الأمير عزّ الدّين أزدمر شجاعة ونخوة هائلة.