وفي المحرّم من فاتحة سنة ٨١٥ ه توفّي الأتابك ، وولده يوسف طفل لم يبلغ فطامه (وكان ولد بعد عام ٨١١ ه) ، فربّاه زوج أخت أخرى له ، هو قاضي القضاة ناصر الدّين ابن العديم ، فلمّا توفي سنة ٨١٥ ه ، تولّى تربيته زوجها الثاني قاضي القضاة جلال الدّين البلقيني.
* * *
من خلال النصّ الذي نقدّمه أدناه ، نقرأ رواية حيّة لشاهد عيان ، كان حاكما للمدينة إبّان الأحداث الدّامية التي عصفت بها ، لا بل شارك في الأحداث بنفسه ، ثم نقل روايته ابنه المؤرّخ يوسف ، وهذا من نوادر الاتّفاق. لكن ليس معنى ذلك أن الابن استقى تفاصيل الرّواية عن أبيه ـ الذي توفي وابنه لم يجاوز ٣ سنين ـ بل كان سمع بها من آله ومن بعض مماليك أبيه من جهة ، ثم نقل غالبية نصّها عن سواه من المؤرّخين ، من جهة أخرى. وأخصّ المؤلّفات التاريخية التي نقل عنها كانت كتاب مؤرّخ مصر الكبير تقي الدّين المقريزي (المتوفى في ٨٤٥ ه) : «السّلوك لمعرفة دول الملوك».
لكن المؤسف من خلال ما يرويه الأتابك والد المؤلّف ، أن دمشق كان يمكن بكل تأكيد الدّفاع عنها ، بسبب حصانتها وكثرة مؤنها ، هذا لولا عقابيل أزمة أيتمش وخشية السّلطان المراهق على ملكه بمصر من جهة ، وسذاجة القاضي ابن مفلح من جهة أخرى. ويلخّص الباحثون أسباب مأساة سقوط دمشق بأيدي المغول في ٣ أسباب رئيسية :
١ ـ الاختلاف والتّطاحن ، وعدم التأهّب لقتال تيمور.
٢ ـ عدم الاستفادة من قوّة سلطان بغداد أحمد بن أويس ، وجيشه البالغ سبعة آلاف جندي مدرّب.
٣ ـ عدم الاتفاق مع السّلطان العثماني بايزيد خان في قتال تيمور ، فلمّا أرسل يعرض التحالف في وجه الخطر المغولي أجاب أمراء مصر : «فليقاتل عن بلاده ونحن نقاتل عن بلادنا».