ذكر حضور الملك السّعيد إلى دمشق
[صفر سنة ٦٧٤ ه]
وفي الرّابع والعشرين من المحرّم من هذه السّنة ، رسم السّلطان (١) للأمير بدر الدّين الخزاندار بالتّوجّه إلى الدّيار المصريّة لإحضار الملك السّعيد (٢) ، وتقدّم إلى الأمراء بإحضار أولادهم. فتوجّه الأمير بدر الدّين الخزاندار على خيل البريد ووصل مصر ، فسيّر له الملك السّعيد ألف دينار وتشريفا ، وجهّزت بيوت الأمراء وأولادهم ، وخرج الملك السّعيد من مصر على خيل البريد (٣) سلخ المحرّم [ووصل إلى دمشق في سادس صفر ، وركب السّلطان للقائه ، وحضر بعد ذلك طلبه ومماليكه](٤).
* * *
... للّعب ، ولبست المماليك السّلطانية الجواشن والخوذ ، وعملت الأبرجة الخشب على الأفيلة ، ودخلوا في أخذ الحلقة أحسن دخول وساقوا أجمل سوق. ثم نصب القبق ورموا بالنّشّاب ، وجعل لكل من يصيب القبق فرسا من الجنائب الخاص بتشاهيره (٥). وصار السّلطان يأخذ بقلوب النّاس ويخلع عليهم ويعطيهم ، وساق بالرّمح أحسن سوق ، وعجب النّاس من فروسيّته وشجاعته. وانقضى هذا اليوم على هذا التّرهب.
__________________
(١) كان السّلطان بدمشق آنذاك منذ منتصف ذي الحجّة ٦٧٣ ه ، راجع الفقرة السابقة.
(٢) والسبب في ذلك أنه كان يجهّز لعقد قران ابنه الملك السّعيد على بنت الأمير سيف الدّين قلاوون الألفي ، أما العرس فتمّ بعد عام بالقاهرة في ٥ جمادى الأولى ٦٧٥ ه.
(٣) من أهم أعمال السّلطان الظّاهر كان تأسيسه لنظام مراسلة بريد منظّم وفعال للغاية ، كان عماد اتّصالاته السريعة وحركته الدّائبة. وفي كتاب «بدائع الزّهور في وقائع الدّهور» لابن إياس (١ : ٣٠٨ ـ ٣٤٢) وصف شيّق للبريد في أيام الظاهر ، فليراجع.
(٤) التّتمة من «نهاية الأرب في فنون الأدب» للنّويري ج ٢٩. وفي نصّ «الرّوض الزّاهر» أدناه خرم بمخطوطة مكتبة الفاتح بإستانبول التي اعتمدها الخويطر في نشرته ، مقداره ورقة واحدة على الأقل. ولاستكمال النّقص ينبغي الرّجوع إلى «نهاية الأرب».
(٥) يردف المؤلف هنا كل عبارة يكتبها بأبيات شعر غثّ ، أسقطته كلّه.