يروي ابن خلدون بعد ذلك خشية السّلطان فرج من سفر أعوان فتنة أيتمش البجّاسي وتنم الحسني إلى مصر ، لئلّا يتابعوا فيها أعمال العصيان ، فانسحب إلى مصر خوفا على ملكه المضطرب. وهذه كانت من تتمّات حوادث الثّورة ضدّ أبيه الظاهر برقوق بقيادة الأمير المملوكي منطاش ، وكنا ذكرنا حول ذلك تفاصيل وافية أعلاه في نصّ رحلة ابن حجّة الحموي لدمشق عام ٧٩١ ه ، وتلوه نصّ رحلة السّلطان برقوق إليها عام ٧٩٦ ه برواية ابن صصرى.
يلي ذلك النّص الهام جدّا الذي يصف به مجريات لقائه بالطاغية تيمورلنك على أبواب دمشق ومحاوراتهما ، وكيف أخفق العلماء في تليين قلب الغازي على المدينة ، فأعقب ذلك اجتياح المغول لدمشق وتدميرهم الهمجي لها ، بعد أن كانت درّة المشرق إبّان نهضتها العمرانية والحضارية الكبرى في العهد المملوكي. ودفعا للإطالة ، عمدنا إلى اختصار بعض الحشو ما أمكن.
يذكّرنا النصّ ـ وشتّان بين الرّجلين ـ بما مرّ بذكر المملوك الصّارم أزبك ، البطل الذي قابل الطاغية التّتري هولاگو خان وقام بدور هام للغاية على الصعيد الاستخباراتي والعملياتي ، كان له أكبر الأثر في نصر عين جالوت.
المصادر :
التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا ، مقدمة الطنجي.
كتاب العبر لابن خلدون ، المقدّمة والمتن.
الضوء اللامع للسخاوي ، ٤ : ١٤٥.
تاريخ الأدب الجغرافي العربي لكراتشكوفسكي ، ٤٣٩ ـ ٤٤٥.
لقاء ابن خلدون بتيمورلنك لفيشل.
دائرة المعارف ، بإدارة فؤاد أفرام البستاني ، ٣ : ٢٦ ـ ٤٠.
تيمور لنك وحكايته مع دمشق للعلبي ، ١٦٣.
De Slane, M. G. : Autobiographie d\'Ebn Khaldoun, Paris, ٢٦٨١.