ـ ٥٨ ـ
عبد الرّحمن ابن خلدون
(توفي ٨٠٨ ه / ١٤٠٦ م)
رحلته لدمشق عام ٨٠٣ ه
عبد الرحمن بن محمد بن خلدون ، أبو زيد وليّ الدّين الحضرمي ، المؤرّخ الفيلسوف الطائر الصّيت ، العالم الاجتماعي البحّاثة. أصله من إشبيلية ومولده بتونس عام ٧٣٢ ه ومنشؤه بها. رحل إلى فاس وغرناطة وتلمسان والأندلس وتولّى أعمالا ، وعاد إلى تونس. ثم توجّه إلى مصر فأكرمه سلطانها المملوكي الظاهر برقوق ، وولي فيها قضاء المالكية لمرّات عديدة كان أولها عام ٧٨٦ ه ، وكان محتفظا بزيّ بلاده معروفا به.
في عام ٨٠٣ ه سافر ابن خلدون إلى الشام بمنتصف شهر ربيع الأول ، صحبة حاشية السّلطان الفتى النّاصر فرج ابن السّلطان الظاهر برقوق ، للدّفاع عن دمشق في وجه جيوش تيمورلنك ، وكان له اللقاء الشهير مع الطاغية المغولي على أبواب المدينة أثناء حصار جيوش المغول لها. هذا اللقاء روى لنا وقائعه عدد من المؤرّخين ، من بينهم ابن عربشاه في كتابه «عجائب المقدور في نوائب تيمور» ، وابن قاضي شهبة في تاريخه الشهير ، غير أن المستشرق كراتشكوفسكي يرى في مضمون هذه الرّواية تزويقا مبالغا فيه. بينما يتّضح من سرد ابن خلدون لوقائع اللقاء ـ إن صدق ـ أنه أصاب لدى تيمور مكانة وحظوة ، ولو أنه بدا أمام الطاغية المغولي ضعيفا وصاغرا ، لم يجرؤ على التّعبير عن أدنى معارضة أو محاولة لمقاومة الغزاة ، كما مرّ بنا أعلاه في مغامرة الصّارم أزبك.