ذكر توجّهه إلى الحصون لمشاهدتها
[أواخر سنة ٦٧٠ ه]
وضحّى السّلطان بدمشق ، وأحسن إلى صاحب حماة ، وأمر بجلوسه معه بطرّاحة ومسند وكرسي في راس السّماط مسامتا للسّلطان. وتوجّه بعد ذلك إلى حصن الأكراد ، فوصلها حادي عشرين ذي الحجّة ، فشاهد العمائر ، وأمر أمراءه وجميع من كان في صحبته بنقل حجارة المجانيق من خارج القلعة إلى داخلها ، ونقل بنفسه وبالمذكورين. وكان في الخندق مكان يحتاج إلى العمل ، فنزل بنفسه وبمن معه وعمل فيه وحفر بيده (١).
وترك الثّقل وتوجه إلى حصن عكّار ، فشاهد عمائره وعمل فيه بيده وبمن معه. وأمر برمي المنجنيقات التي بالحصن ، وشاهد مواضع سقوطها. وعاد إلى حصن الأكراد ، وخلع على من بها من الأمراء وأرباب الوظائف. وعاد فتصيّد في الطريق ، وخلع مقدار خمسمائة تشريف على من أحضر صيدا. ودخل دمشق في خامس المحرّم سنة إحدى وسبعين وستمائة (٢).
وعند دخوله إلى دمشق في التاريخ المذكور ، استشار خواصّ الأمراء في أن التّتار تواترت عنهم أخبار الحركة ...
(الرّوض الزّاهر ، ٤٠٢ ـ ٤٠٣)
__________________
(١) هذا سلطان يفتدى بالرّوح. يذكر ابن عبد الظاهر قبل هذا الخبر عنايته بعمل النّشاب بيده حتى صار يتقن نحته وترييشه وتنصيله ، وذلك كنوع من أعمال الجهاد والإعداد له.
(٢) دخل السّلطان دمشق في ٥ محرّم ، وركب ليلة ٦ (يوم وصوله) متوجّها إلى مصر فدخلها بغتة في يوم السبت ١٣ منه. ثم في ليلة ٢٧ جهّز عسكره المتوجّه إلى الشام ، وليلة ٢٩ من الشهر توجّه مجدّدا إلى الشام ، فوصل دمشق في ٣ صفر ودخل القلعة في الليل. فأي رجل هو! ألا هكذا تكون السّلاطين وعظماء الرّجال. أما سبب هذه التحركات المباغتة فهو اقتراب جيش التّتر من الشمال ، كما سنرى في النصّ التالي.