وحضر مجلس الوزارة وهو غاصّ بالناس ، فقال الصّاحب : ما سبب تأخّرك؟ فقال : تقنطر بي الفرس وداس رأس إحليلي فكدت أموت ، والآن فقد لطف الله تعالى وحصل البرء والشّفاء. فقال له صبيح : الحمد لله على سلامة الخصى! فانقلب المجلس ضحكا ، وخجل ابن الرّهاوي وانصرف.
(ثمرات الأوراق ، ٤٨ ـ ٤٩)
[نوادر الأذكياء]
ومن المنقول عن أذكياء الصبيان (١) أنه وقف إياس بن معاوية وهو صبيّ إلى قاضي دمشق ومعه شيخ ، فقال : أصلح الله القاضي ، هذا الشيخ ظلمني واعتدى عليّ وأكل مالي. فقال القاضي : ارفق بالشيخ ، ولا تستقبله بمثل هذا الكلام. فقال إياس : [أصلح الله القاضي](٢) ، إن الحق أكبر منّي ومنه ومنك. قال : اسكت. قال : فإن سكتّ فمن يقوم بحجّتي؟ قال : فتكلّم فو الله لا تتكلم بخير ، فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له!
فبلغ ذلك الخليفة ، فعزل القاضي وولّى إياسا مكانه.
(ثمرات الأوراق ، ١٨٣)
__________________
(١) وردت القصة في كتاب الأذكياء لابن الجوزي : ١٢٩ ، طبعة الميمنية ١٣٠٦ ه.
(٢) زيادة من كتاب الأذكياء ، ص ١٢٩.