ذكر توجّه السّلطان إلى الكرك وإلى الشام
[المحرّم سنة ٦٧٠ ه]
وتوجّه السّلطان من قلعته بعد المغرب من ليلة سابع وعشرين المحرّم في جماعة يسيرة من خواصه ، وأخفى حركته ورسم بأن أحدا من المجرّدين معه لا يشتري عليقا ولا مأكولا ، وقرّر لهم بما يحتاجوا (sic.) إليه. وعرّج من الزّعقة في البرّيّة إلى الكرك ولم يعلم به أحد ، فوصلها في سادس صفر ونزل بقلعتها.
وكان قد استصحب معه علاء الدّين أيدكين أستاذ الدّار ، وكتب له تقليد بنيابة السّلطنة في الكرك ، وتقليد الأمير عزّ الدّين لعلاء الدّين وإقطاع النّجيبي لعزّ الدّين ، ولم يعلم بذلك أحدا. وفي ثامن صفر تسلّم علاء الدّين أيدكين النّيابة بالكرك ، ورسم للأمير عزّ الدّين أيدمر بالحضور إلى الشام ، وأفهمه أنه طلبه لنيابة حصن الأكراد.
وسار إلى دمشق فوصلها في ثالث عشره ، و [لا] أحد يعلم به ، وكان قبل أن يدخل دمشق قد رسم لولد كاتب السّيرة بكتابة كتب إلى النّواب بتفويض نيابة الشّام لعزّ الدّين أيدمر ، فجاءت نحو ثمانين كتابا في يوم وليلة. وسيّر تشريفا للنّجيبي وأمره بعمل شغله ، فتوجّه إلى الشام. وباشر الأمير عزّ الدّين نيابة الشام في بكرة نهار الإثنين.
وأنفق السّلطان في الذين صحبوه جملة من المال والتّفاصيل والفراء والخيول ، وركب في ليلة سادس عشر صفر ، ونزل بظاهر حماة بالجوسق.
(الرّوض الزّاهر ، ٣٩١ ـ ٣٩٢)
* * *