ويكسى القبر بالكسى الفاخرة ، ويوضع حوله الرّياحين من الورد ، والنسرين ، والياسمين ، وذلك النّوّار لا ينقطع عندهم. ويأئون بأشجار الليمون ، والأترج ، ويجعلون فيها حبوبها إن لم تكن فيها ، ويجعل صيوان يظلّل الناس نحوه.
ويأتي القضاة والأمراء ، ومن يماثلهم ، فيقعدون ويقابلهم القرّاء ، ويؤتى بالرّبعات الكرام ، فيأخذ كل واحد منهم جزءا ، فإذا تمت القراءة من القرّاء بالأصوات الحسان ، يدعو القاضي ، ويقوم قائما ، ويخطب خطبة معدّة لذلك ، ويذكر فيها الميت ، ويرثيه بأبيات شعر ، ويذكر أقاربه ويعزّيهم عنه ، ويذكر السلطان داعيا له. وعند ذكر السلطان ، يقوم الناس ويحطّون رؤوسهم ، إلى سمت الجهة التي بها السلطان.
ثم يقعد القاضي ويأتون بماء الورد ، فيصبّ على الناس صبّا ، يبتدأ بالقاضي ثم من يليه كذلك ، إلى أن يعمّ الناس أجمعين. ثم يؤتى بأواني السّكّر وهو الجلّاب محلولا بالماء ، فيسقون الناس منه ، ويبدأون بالقاضي ومن يليه. ثم يؤتى بالتّنبول ، وهم يعظّمونه ويكرّمون من يأتي لهم به ، فإذا أعطى السّلطان أحدا منه ، فهو أعظم من إعطاء الذهب والخلع. وإذا مات الميت ، لم يأكل أهله التّنبول إلا في ذلك اليوم. فيأخذ القاضي أو من يقوم مقامه أوراقا منه ، فيعطيها لولي الميت فيأكلها ، وينصرفون حينئذ.
ذكر سماعي بدمشق
ومن أجازني من أهلها
سمعت بجامع بني أمية ، عمّره الله بذكره ، جميع صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن اسماعيل الجعفي البخاري رضياللهعنه ، على الشيخ المعمّر رحلة الآفاق ، ملحق الأصاغر بالأكابر ، شهاب الدّين أحمد بن أبي طالب بن أبي النّعم بن حسن بن علي بن بيان الدّين ، المقرىء الصالحي المعروف بابن الشّحنة الحجازي ، في أربعة عشر مجلسا ، أولها يوم الثلاثاء منتصف شهر