ذكر حركته إلى الشام جريدة
[ربيع الأول سنة ٦٦٨ ه]
ولمّا بلغته حركة التّتار ، وأنهم تواعدوا مع الفرنج السّاحليّة ، وتقوّى الفرنج بمن وصل إليهم من أصحاب الرّيدراكون (١) ، وأن التّتار أغاروا على السّاجور قريبا من حلب ، وعلى جهة أخرى وأخذوا مواشي العربان ، استشار الأمراء في توجّهه جريدة ، فأشاروا عليه بأن يخرجوا هم قبله ويبقى السّلطان بقلعته. فلم ير أن يتلقّى هذا الأمر إلا بنفسه ليكتب في حسناته ، وأفهم الله الخلائق أنه وحده يقوم مقام العساكر الكثيرة في هزم الأعداء ، وأنه إنما يطعم عساكره لوجه الله لا يريد منهم جزاء ولا شكورا ، وأنه اسمه يستردّ الأعداء المتوثّبة من كل جانب ويصيبهم بسهام المصائب.
فأراح عساكره ، وجرّد الأمير علاء الدّين البندقدار بجماعة من العسكر ليقيموا في أوائل البلاد الشاميّة ، لاحتمال أنه إذا طلبهم ساروا إليه. وسار السّلطان في جماعة يسيرة من قلعته ، وذلك ليلة الإثنين حادي وعشرين ربيع الأول ، ووصل غزّة. وتوالت الأمطار وسقيت البلاد بوجهه المبارك ، وسار فوصل دمشق سابع ربيع الآخر ، ووردت إليه الأخبار بانهزام التّتار عندما سمعوا بوصول السّلطان.
(الرّوض الزّاهر ، ٣٦١)
__________________
(١) أي ملك مملكة آراغون الواقعة في شمال شرق إسپانيا ، وعاصمتها سرقسطة. والعبارة مصحّفة عن الإسپانية : Rey d\'Arago ? n. وملك الآراغون آنذاك كان خايمي الأول Jaime I de Arago ? n ، حكم بين ١٢١٣ ـ ١٢٧٦ م.