|
دمشق منزلنا حيث النّعيم بدا |
|
مكمّلا وهو في الآفاق مختصر |
|
القضب راقصة والطّير صادحة |
|
والزّهر مرتفع والماء منحدر |
|
وقد تجلّت من اللّذات أوجهها |
|
لكنّها بظلال الدّوح تستتر |
|
وكلّ واد به موسى يفجّره |
|
وكلّ روض على حافّاته الخضر |
وقال فيها أيضا :
|
خيّم بجلّق بين الكأس والوتر |
|
في جنّة هي ملء السّمع والبصر |
|
ومتّع الطّرف في مرأى محاسنها |
|
وروّض الفكر بين الرّوض والنّهر |
|
وانظر إلى ذهبيّات الأصيل بها |
|
واسمع إلى نغمات الطير في الشجر |
|
وقل لمن لام في لذّاته بشرا |
|
دعني فإنّك عندي من سوى البشر |
وقال فيها أيضا :
|
أمّا دمشق فجنّة |
|
ينسى بها الوطن الغريب |
|
لله أيام السّبو |
|
ت بها ومنظرها العجيب |
|
أنظر بعينك هل ترى |
|
إلا محبّا أو حبيب |
|
في موطن غنّى الحمام |
|
به على رقص القضيب |
|
وغدت أزاهر روضه |
|
تختال في فرح وطيب |
وأهل دمشق لا يعملون يوم السبت عملا (١) ، إنّما يخرجون الى المتنزّهات ، وشطوط الأنهار ، ودوحات الأشجار ، بين البساتين النضيرة ، والمياه الجارية ، فيكونون بها يومهم إلى الليل. وقد طال بنا الكلام في محاسن دمشق ، فلنرجع إلى كلام الشيخ أبي عبد الله.
__________________
(١) كتب الباحث الدمشقي الشهير حبيب الزّيّات عن أيام السّبوت بدمشق مقالة شائقة طريفة في مجلته الخزانة الشرقية ، ١ : ٢٤.