دير سمعان
قال الخالدي : هو بنواحي دمشق ، بالقرب من الغوطة. على قطعة من الجبل ، يطلّ عليها ، وحوله بساتين وأنهار ، وموضعه حسن جدّا ، وهو من كبار الأديرة ، وعنده دفن عمر بن عبد العزيز بظاهره.
قلت : وهذا غلط من الخالدي. وهكذا ذكره أبو الفرج (١) ، وغلط أيضا ، فإنّ هذا الدّير في قرية تعرف بالبقرة ، من قبليّ معرّة النّعمان ، وبه قبر عمر بن عبد العزيز ، مشهور لا ينكر. وليس يسمع بدمشق لهذا الدّير نابسة ، ولا يعرف لمكانه في غوطتها خضراء ولا يابسة (٢).
(مسالك الأبصار ، طبعة أحمد
زكي پاشا ، ١ : ٣٥٢)
__________________
(١) يعني أبا الفرج عليا بن الحسين الأصبهاني (توفي بعد ٣٦٢ ه) ، صاحب الدّيوان الأدبي النّفيس الذائع الصّيت «كتاب الأغاني». له مؤلّفات أخرى ، منها كتابه «الدّيارات» ، الذي كان بحكم المفقود ، عني فيه بتعداد الأديرة المشتهرة في زمانه ، في المدن وأرباضها وفي الفلوات النائية ، بالعراق والشام وفلسطين والجزيرة وغيرها ؛ مع ما يتعلّق بها من الأخبار والأشعار والملح والنّوادر الأدبية. وأخصّ ما ظهر من هذه المؤلّفات في القرن الرابع الهجري اثنان : كتاب الأصبهاني هذا ، وكتاب الدّيارات للشابشتي (توفي ٣٨٨ ه).
هذا ، ولم يصلنا من كتاب الدّيارات سوى نتف متفرّقة في كتب الأدب ، قام بجمعها جليل العطيّة مؤخرا ، وصدرت عن دار رياض نجيب الرّيّس بلندن ١٩٩١.
(٢) يتابع العمري بعد ذلك أخبار الدّير الآخر بمعرّة النّعمان ، لكننا نؤكّد وجود دير كان يعرف بدير سمعان بدمشق (ذكره ابن طولون في القلائد الجوهرية ، ١ : ١٣٣) ، كان بسفح قاسيون شمالي المدرستين العزيزية والمعظّمية (أي ما ينطبق في أيامنا على مقبرة الحرش بأعلى حيّ بير التّوتة الواقع شمالي الفواخير). وسنرى أن ابن فضل الله أدناه ظنّ موضع دير مرّان في هذا الموقع ، وهو غلط شائع في عصره كما يلوح ، فيذكر المؤرّخ الدمشقي أبو شامة المقدسي بأواسط القرن السابع (ذيل الرّوضتين ، ٢٠٠): «المقبرة المعظّميّة بدير مرّان». هذا رغم أن بين موقع المعظّمية (بأعلى حي بير التّوتة اليوم) ودير مرّان (بنواحي قصر تشرين) مسافة كبيرة يشغلها حي المهاجرين بأكمله ، من شورى شرقا إلى ساحة آخر الخط غربا. وسأفرد لأديرة قاسيون السّريانية القديمة الأربعة بحثا خاصا.