وكانت في محراب الصحابة. فلما ذهبت جعل موضعها برنيّة زجاج رأيتها ، ثم انكسرت ، فلم يجعل مكانها شيء.
وقال علي بن أبي حملة : كنا نستر مسجد دمشق في الشتاء بلبود حسنة ، فدخلته الرّيح فهرّته ، فسار الناس فخرّقوا اللّبود.
قلت : وأما بناؤه ، فهو وثيق البناء ، أنيق البهاء ، قد بني بالحجر والكلس إلى منتهى حوائطه ، وشرّف بالشراريف في أعاليه ، واتخذت له ثلاث منائر : اثنتان في جناحي قبلته ، شرقا وغربا. والثالثة في شآمه وتعرف بالعروس.
ويدخل إليه من ستة أبواب ، منها أربعة أصول ، واثنان مستجدّان. فالأصول باب الزيادة ، وهو في حائطه القبلي ، وباب السّاعات ، وهو في حائطه الشرقي ، يفضي إلى حضرة الساعات المعمولة لمعرفة الأوقات ، تدار بالماء وتعلق بها أبواب الساعات ، وتجاهه في الحائط الغربي باب البريد ، وهو أشهر من الشمس في الآفاق ، وأكثر ذكرا من «ذكرى حبيب ومنزل» للرفاق ، وهو حضرة فسيحة في جانبيها حوانيت للفواكه والشّمع والعطر والشراب وأطايب المأكول. وبها القني ، من المياه الجارية ، توقد عليها المصابيح بالليل فيموّه الماء شعاعها ، وتطرب أنابيبها الأسماع بلذّة إيقاعها. والرابع : باب النطّافين ، وهو في حائطه الشمالي ، تلاصقه الخانقاه الشميساطية ، وتقاربها الأندلسية.
وأما البابان المستجدّان ، فهما الباب النافذ إلى الكلاسة ، والباب النافذ إلى الكاملية ، وهما جناحا باب النطّافين.
والمسجد ذو صحن يصاقب باب النطّافين ، قد فصّصت حوائطه بالفسيفساء الرومي المذهب والملون بغرائب الأشجار والصباغة.
ويدور به رواق قد أزّرت جدره وسواريه بالرّخام الملون ، وعقدت رؤوس عمده وسواريه بالقناطر. وجعل على قنطرة منها طاقات صغار ، يفصل بين كل اثنتين منها عمود رخام أو سارية.