... قلت : وحكى لي شيخنا أبو عبد الله محمد بن أسد النجّار الحرّاني الكاتب المجوّد ، وكان يباشر به بعض العمائر ، أنه فتح في حضرته الشرقية المعروفة بتحت السّاعات لكشف قني الماء. فإذا تحت المسجد أقباء معقودة وعمد منصوبة يفرق بينهما عضائد محكمة ، قد أحكم بناؤها ، وشدّت في سلاسل الأساس معاقدها. قد بنيت بالصّفّاح والعمد ، والبناء الذي ما هو في قدرة أحد. قال : ودخلناها وجلنا في جوانبها.
وحكى لي المعلم علي بن محمد بن التّقي المهندس ، قال : حدّثني أبي عن أبيه ، قال : كان لهذه الكنيسة رواق يحيط بها من الجهات الأربع بأبواب أربعة. في كل جهة باب. فالشرقي باب جيرون (١) ؛ وكان الباب الغربي تلقاءه ، وراء المسرورية ، ما بين العصرونية وبينها. وبقي إلى زمن العادل أبي بكر ، ففكّه لما عمّر القلعة. ونقل حجارته وعمده إليها.
قال : وكان في هذا الرواق قلاليّ وصوامع.
قلت : ومن آخر ما نقض منها الباب وما يجاوره برأس القباقبيين ، مما يلي عقبة الكتّان. وبني منه منارة الجامع الشرقية ، بعد الحريق الكائن سنة أربعين وسبعمائة. وثمّ بقايا من سور ذلك الرواق وباب قديم ، موجود بين المدرسة النّورية وبين المدرسة المجاهدية المعروفة بقصر هشام.
... قال أحمد بن ابراهيم : وحدّثنا أبي أن المأمون لما دخل مسجد دمشق ومعه المعتصم ويحيى بن أكثم قال : ما أعجب ما في هذا المسجد؟ قال المعتصم : دهنه وبقاؤه ، فإنا ندعه في قصورنا فلا يمضي عليه عشرون سنة حتى يتغير. قال : ما ذاك أعجبني منه. فقال يحيى بن أكثم : تأليف رخامه ، فإني رأيت فيه عقدا ما رأيت مثلها. قال : ما ذاك أعجبني. قالا : فما هو؟ قال : بنيانه على غير مثال متقدّم.
__________________
(١) حيكت حول اسم باب جيرون أساطير كثيرة ، وأرى أنه آرامي : (جرنا) بالتصغير ويعني المشرق (وهو الباب الشرقي للمعبد) ، أو (جارونا) المسلّة.