أسماء بعض جهاتها
خرّج الحافظ مرفوعا ، أن إسماعيل بن إبراهيم ، عليهماالسلام ، ولد له اثنا عشر ولدا فسمّى منهم دوما وبه سمّيت دومة الجندل. وفي رواية أخرى أنه كان للوط أربعة بنين وابنتان : مآب ، وعمّان ، وجلّان ، وملكان ؛ والبنات : زغر ، [ط ٢ / ٤٣٣] والرّبّة. فعمّان مدينة البلقاء سمّيت بعمّان ، ومآب من سائر البلقاء سمّيت بمآب ، وعين زغر سمّيت بزغر بنت لوط ، والرّبّة سميّت بالرّبّة.
قال الشّرقي ابن القطامي : وسمّيت صيدا بصيدون بن صدوقا بن كنعان ابن حام بن نوح ، وسمّيت أريحا بأريحا بن مالك بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، وسمّيت البلقاء بأبلق بن عمّان بن لوط ، لأنه ملكها وسكنها. قال : وقيل إن الكسوة سمّيت بذلك لأن غسّان قتلت بها رسل ملك الرّوم ، قدموا عليهم في طلب الجزية فقتلوهم وأخذوا كسوتهم. هذا آخر ما نقله التّيفاشي.
قلت : وبدمشق مهبط عيسى عليهالسلام ، وهي فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى ، وقد تقدّم القول إن الخوارزمي قال : طفت جوانب الأرض الأربعة ، فكان فضل غوطة دمشق عليها كفضلها على غيرها ، كأنها الجنّة صوّرت [ص ١٦١ ب] على وجه الأرض.
وأما وصفها فكثير جدا ، يعجبني منه قول ابن عنين (من الطويل) :
|
دمشق فبي شوق إليها مبرّح |
|
وإن لجّ واش أو ألحّ عذول |
|
بلاد بها الحصباء درّ ، وتربها |
|
عبير ، وأنفاس الشّمال شمول |
|
تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق |
|
وصحّ نسيم الرّوض وهو عليل |
وقول عرقلة (من البسيط) :
|
ما بين سطرا ومقرى جنة عرضت |
|
أنهارها من خلال الآس والبان |
|
يظلّ منثورها في الأرض منتثرا |
|
كأنّما صيغ من درّ ومرجان |
|
فالطّير يصدح في أغصانها سحرا |
|
هذا هو العيش إلا أنّه فاني |