٤٨ < / صفحة >
< ملحق = ٤٨ >
الجوزي وبكته لمّا قال سلوني قبل أن تفقدوني في قصة ذكرها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ١٣ / ١٠٧
قال : كان ببغداد في صدر أيام الناصر لدين اللّه أبي العباس أحمد بن المستضيء باللّه ، واعظ مشهور بالحذق ومعرفة الحديث والرجال ، وكان يجتمع إليه تحت منبره خلق عظيم من عوام بغداد ومن فضلائها أيضا ، وكان مشتهرا بذمّ أهل الكلام وخصوصا المعتزلة وأهل النظر ، على قاعدة الحشويّة ، ومبغضي أرباب العلوم العقلية ، وكان أيضا منحرفا عن الشّيعة برضا العامة بالميل عليهم ، فاتفق قوم من رؤساء الشيعة على أن يضعوا عليه من يبكّته ويسأله تحت منبره ، ويخجله ويفضحه بين الناس في المجلس ، وهذه عادة الوعّاظ ؛ يقوم إليهم قوم فيسألونهم مسائل يتكلّفون الجواب عنها ، وسألوا عمّن ينتدب لهذا ، فأشير عليهم بشخص كان ببغداد يعرف بأحمد بن عبد العزيز الكزّي ، كان له لسن ، ويشتغل بشيء يسير من كلام المعتزلة ، ويتشيّع ، وعنده قحة ، وقد شدا أطرافا من الأدب ، وقد رأيت أنا هذا الشخص في آخر عمره ، وهو يومئذ شيخ ، والناس يختلفون إليه في تعبير الرؤيا ، فأحضروه وطلبوا إليه أن يعتمد ذلك ، فأجابهم ، وجلس ذلك الواعظ في يومه الذي جرت عادته بالجلوس فيه ، واجتمع الناس عنده على طبقاتهم ، حتى امتلأت الدنيا بهم ، وتكلّم على عادته فأطال ، فلمّا مرّ في ذكر صفات البارئ سبحانه في أثناء الوعظ ، قام إليه الكزّي ، فسأله أسئلة عقلية ، على منهاج كلام المتكلّمين من المعتزلة ، فلم يكن للواعظ عنها جواب نظريّ ، وانّما دفعه بالخطابة والجدل ، وسجع الألفاظ ؛ وتردّد الكلام بينهما طويلا .
وقال الواعظ في آخر الكلام : أعين المعتزلة حول ، وصوتي في
< / ملحق = ٤٨ >
![معجم أعلام الشيعة [ ج ١ ] معجم أعلام الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4616_Mojam-Aalam-Shia-part01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)