الشيخ ولا النجاشي ولا غيرهما من علماء الرجال المشهورين ولا العلامة صريحاً ، لكنهم مدحوه مدائح جليلة لا تقصر عن التوثيق إن لم ترجح عليه ، وإنما تركوا التصريح بتوثيقه لعلمهم بجلالته واستغنائه عن التوثيق ؛ الشهرة حاله وكون ذلك من المعلومات التي لا شك فيها .
فمما قالوا فيه : إنه جليل القدر حفيظ بصير بالفقه والأخبار والرجال ، شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه ، وذكروا له مدائح أخر .
والحاصل أن حاله أشهر من أن يخفى، ومع ذلك فإن بعض المعاصرين الآن يتوقف في توثيقه بل ينكر ذلك ؛ لعدم التصريح به .
والحق إن التوقف هنا لا وجه له ، بل لا شك ولا ريب في ثقته وجلالته وضبطه وعدالته وصحة حديثه وروايته وعلو شأنه ومنزلته .
ويدل على ذلك وجوه اثنا عشر .
أحدها : إنهم صرحوا بل أجمعوا على عد رواياته في الصحيح ، ولا ترى أحداً منهم يتوقف في ذلك ، كما يعلم من تتبع كتب العلامة كالخلاصة والمختلف والمنتهى والتذكرة وغيرها . وكتب الشهيدين والشيخ حسن والشيخ محمد والسيد محمد وابن داود وابن طاووس والشيخ علي ابن عبد العالي والمقداد وابن فهد والميرزا محمد والشيخ بهاء الدين وغيرهم .
بل جميع علمائنا المتقدمين والمتأخرين لا ترى أحداً منهم يضعف حديثاً بسبب وجود ابن بابويه في سنده ، حتى إن الشيخ حسن في المنتقى مع زيادة تثبته واختصاصه باصطلاح في الصحيح معروف : يعد حديثه من الصحيح الواضح عنده .
