قال : فسلّم الرازی أمتعته ودوابه إلیه ، ورکب حماراً وقصد مشهد الرضا عليهالسلام ، وقال لخدّام المشهد : خلّوا لی المشهد هذه اللیلة ، وادفعوا إلیَّ مفتاحه ، ففعلوا ذلک .
قال : فدخلت المشهد وغلقت الباب وزرت الرضا عليهالسلام ، ثم قمت عند رأسه وصلیت ما شاء الله تعالى ، وابتدأت فی قراءة القرآن من أوله ، قال : فکنت أسمع صوتاً بالقرآن کما أقرأ ، فقطعت صوتی (١) ، ودرت (٢) المشهد کله وطلبت نواحیه ، فلم أر أحداً ، فعدت إلى مکانی وأخذت فی القراءة من أول القرآن ، فکنت أسمع الصوت کما أقرأ لا ینقطع ، فسکت هنیئة وأصغیت بأذنی ، فإذا الصوت من القبر، فکنت أسمع مثل ما أقرأ حتى بلغت آخر سورة مریم عليهاالسلام ، فقرأت : (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا) (٣) فسمعت الصوت من القبر : «یوم یُحشر المتقون إلى الرحمن وفداً ویساق المجرمون إلى جهنم ورداً »، حتى ختمت القرآن ،وختم، فلما أصبحت رجعت إلى نوقان ، فسألت من بها من المقرئین عن هذه القراءة ؟
فقالوا : هذا فی اللفظ والمعنى مستقیم ، لکنا لا نعرفه فی قراءة أحد . قال : فرجعت إلى نیسابور فسألت من بها من المقرئین عن هذه القراءة، فلم یعرفها أحد منهم حتى رجعت إلى الری ، فسألت بعض المقرئین عن هذه القراءة ؟ فقلت : من قرأ یوم یُحشر المتقون إلى الرحمن وفداً ویساق المجرمون إلى جهنم ورداً ؟
____________________
(١) فیما عدا المطبوع : (صلاتی) بدل (صوتی) .
(٢) فیما عدا «ج ، هـ» : وزرت .
(٣) سورة مریم ١٩ : ٨٥ و ٨٦ .
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ٢ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4602_Oyoun-Akhbar-redha-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
