حتى یمتلئ اللحد، وترى فیه حیتاناً صغاراً ، ففت لها الخبز الذی أعطیک فإنّها تلتقطه ، فإذا لم یبقَ منه شیء خرجت منه حوتة کبیرة ، فالتقطت الحیتان الصغار حتى لا یبقى منها شیء ، ثمّ تغیب ، فإذا غابت فضع یدک على الماء ثم تکلّم بالکلام الذی أعلمک ، فإنّه ینضب الماء ولا یبقى منه شیء ، ولا تفعل ذلک إلا بحضرة المأمون».
ثم قال عليهالسلام: «یا أبا الصلت ، غداً أدخل على هذا الفاجر، فإن أنا خرجت وأنا مکشوف الرأس فتکلّم أکلمک ، وإن أنا خرجت وأنا مغطى الرأس فلا تکلمنی » .
قال أبو الصلت : فلما أصبحنا من الغد لبس ثیابه وجلس (١) محرابه ینتظر ، فبینما هو کذلک إذ دخل علیه غلام المأمون ، فقال له : أجب أمیر المؤمنین ، فلبس نعله ورداءه، وقام یمشی وأنا أتبعه حتى دخل على المأمون وبین یدیه طبق علیه عنب وأطباق فاکهة ، وبیده عنقود عنب قد أکل بعضه وبقی بعضه، فلما أبصر بالرضا عليهالسلام وثب إلیه ، فعانقه وقبل ما بین عینیه وأجلسه معه ، ثم ناوله العنقود : وقال : یابن رسول الله، ما رأیت عنباً أحسن من هذا .
فقال له الرضا عليهالسلام: ربّما کان عنباً حسناً یکون من الجنّة» فقال له : کُلْ منه.
فقال له الرضا عليهالسلام: «تعفینی منه » ، فقال : لابد من ذلک وما یمنعک منه ، لعلک تتهمنا بشیء، فتناول العنقود فأکل منه ، ثم ناوله فأکـل مـنـه الرضا عليهالسلام ثلاث حبات ؛ ثم رمى به وقام ، فقال المأمون : إلى أین ؟
____________________
(١) فی النسخ عدا «ج، هــ » زیادة : فجعل .
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ٢ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4602_Oyoun-Akhbar-redha-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
