منه ، ثمّ قال : اجلس فَفَتَهُ ، فَقَتَ منه فی جـام وأمر بغسله ، ثم قال للرضا عليهالسلام: مص منه شیئاً ، فقال : شیئاً ، فقال : «حتى یخرج أمیر المؤمنین ».
فقال : لا والله إلا بحضرتی، ولولا خوفی أن یرطب معدتی لمصصته معک ، فمص منه ملاعق وخرج المأمون، فما صلیت العصر حتى قام الرضا عليهالسلام خمسین مجلساً ، فوجّه إلیه المأمون ، وقال : قد علمت أن هذه إفافة وفتار للفضل الذی فی بدنک وفتار للفصد الذی فی یدک ، وزاد الأمر فی اللیل ، فأصبح عليهالسلام میتاً ، فکان آخر ما تکلّم به : (قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ) (١) و (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا) (٢) وبکر المأمون من الغد ، فأمر بغسله وتکفینه . ومشى خلف جنازته حافیاً حاسراً ، یقول : یا أخی ، لقد ثلم الإسلام بموتک ، وغلب القدر تقدیری فیک ، وشقّ لحد الرشید فدفنه معه ، وقال : نرجو أنّ الله تبارک وتعالى ینفعه بقربه (٣) .
____________________
(١) سورة آل عمران ٣ : ١٥٤ .
(٢) سورة الأحزاب ٣٣ : ٣٨.
(٣) نقله المجلسی عن العیون فی بحار الأنوار ٤٩ : ٣٠٥ / ١٤ .
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ٢ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4602_Oyoun-Akhbar-redha-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
