مفترض الطاعة ، فلِمَ لم یجز إلا التبلیغ والدعاء کما للأنبیاء عليهمالسلام ، وجاز لعلی أن یترک ما أمر به من دعوة الناس إلى طاعته ؟
فقال (١) : من قبل أنا لم نزعم أنّ علیها عليهالسلام أمر بالتبلیغ فیکون رسولاً ، ولکنه عليهالسلام وضع علماً بین الله تعالى وبین خلقه، فمن تبعه کان مطیعاً، ومن خالفه کان عاصیاً ، فإن وجد أعواناً یتقوّى بهم جاهد، وإن لم یجد أعواناً فاللوم علیهم لا علیه؛ لأنّهم أمروا بطاعته على کل حال ، ولم یؤمر هو بمجاهدتهم إلا بقوّة ، وهو بمنزلة البیت، على الناس الحج إلیه ، فإذا حجوا أدوا ما علیهم ، وإذا لم یفعلوا کانت اللائمة علیهم لا على البیت .
وقال آخر : إذا أوجبت أنّه لابد من إمام مفترض الطاعة بالاضطرار، فکیف یجب بالاضطرار أنه على عليهالسلام دون غیره ؟
فقال : من قِبَل أنّ الله تعالى لا یفرض مجهولاً ، ولا یکون المفروض ممتنعاً ؛ إذ المجهول ممتنع ، فلابد من دلالة الرسول صلىاللهعليهوآله عـلـى الفـرض لیقطع العذر بین الله عزّ وجلّ وبین عباده ، أرأیت لو فرض الله تعالى على الناس صوم شهر ولم یعلم الناس أیّ شهر هو ؟ ولم یوسم بوسم (٢) ، کان على الناس استخراج ذلک بعقولهم حتى یصیبوا ما أراد الله تعالى ، فیکون الناس حینئذ مستغنین عن الرسول المبیّن لهم، وعن الإمام الناقل خبر الرسول إلیهم .
وقال آخر: من أین أوجبت أن علیاً عليهالسلام کان بالغاً حین دعاه النبی صلىاللهعليهوآله، فإن الناس یزعمون أنه کان صبیاً حین دعی ، ولم یکن جـاز علیه الحکم ولا بلغ مبلغ الرجال ؟
____________________
(١) نسخة «ج، هـ ، ک » زیادة : المأمون.
(٢) فی حاشیة «ک» عن نسخة : ولم یسم باسم .
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ٢ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4602_Oyoun-Akhbar-redha-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
