تعالى وقال فیما دعا: (وَاجْعَل لِى وَزِیرًا مِّنْ أَهْلِی * هَارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِکْهُ فِى أَمْرِى) (١) فإذا کان علی عليهالسلام منه صلىاللهعليهوآله بمنزلة هارون من موسى، فهو وزیره کما کان هارون وزیر موسى، وهو خلیفته کما کان هارون خلیفة موسى عليهالسلام.
ثم أقبل على أصحاب النظر والکلام ، فقال : أسألکم أو تسألونی ؟ قالوا (٢) : بل نسألک ، قال : قولوا ، فقال قائل منهم : ألیست إمامة علی عليهالسلام من قبل الله عزّ وجلّ ، نقل ذلک عن رسول الله صلىاللهعليهوآله من نقل الفرض ، مثل الظهر أربع رکعات ، وفی مائتی درهم خمسة دراهم ، والحج إلى مکة ؟
فقال : بلى .
قال : فما بالهم لم یختلفوا فی جمیع الفرض واختلفوا فی خلافة على عليهالسلام وحدها ؟
قال المأمون : لأن جمیع الفرض لا یقع فیه من التنافس والرغبة ما یقع فی الخلافة .
فقال آخر : ما أنکرت أن یکون النبی صلىاللهعليهوآلهأمرهم باختیار رجل منهم یقوم مقامه رأفة بهم ورقة علیهم من غیر أن یستخلف هو بنفسه، فیعصى خلیفته فینزل (٣) العذاب ؟
فقال : أنکرت ذلک من قبل أنّ الله تعالى أرأف بخلقه من النبی صلىاللهعليهوآله، وقد بعث نبیه صلىاللهعليهوآله إلیهم وهو یعلم أن فیهم العاصی والمطیع ، فلم یمنعه تعالى ذلک من إرساله .
____________________
(١) سورة طه ٢٠ : ٢٩ ـ ٣٢ .
(٢) فی المطبوع : فقالوا .
(٣) فی المطبوع زیادة : بهم .
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ٢ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4602_Oyoun-Akhbar-redha-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
