قال المأمون : هذا الحدیث محال؛ لأنّه لا یکون فی الجنّة کهل، ویروى أن أشجعیّة کانت عند النبی صلىاللهعليهوآله، فقال : «لا یدخل الجنة عجوز» فبکت ، فقال لها النبی صلىاللهعليهوآله: «إن الله تعالى یقول (إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً *جَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا) (١) فإن زعمتم أن أبا بکر ینشأ شاباً إذا دخل الجنة فقد رویتم : أن النبی صلىاللهعليهوآلهقال : «الحسن (٢) والحسین (٣) سیدا شباب أهل الجنّة من الأوّلین والآخرین ، وأبوهما خیر منهما» .
قال آخر : فقد جاء أنّ النبی صلىاللهعليهوآلهقال : لو لم أکن أبعث فیکم لبعث عمر.
قال المأمون : هذا محال؛ لأنّ الله تعالى یقول: (إِنَّا أَوْحَیْنَا إِلَیْکَ کَمَا أَوْحَیْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنبیینَ مِن بَعْدِهِ) وقال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعيسى ابْنِ مَرْيَمَ) (٥) فهل یجوز أن یکون من لم یؤخذ میثاقه على النبوّة مبعوثاً ، ومن أخذ میثاقه على النبوّة مؤخّراً ؟ !
قال آخر : إن النبی صلىاللهعليهوآلهنظر إلى عمر یوم عرفة ، فتبسّم وقال : «إنّ الله تبارک وتعالى باهى بعباده عامة وبعمر خاصة » .
فقال المأمون : هذا مستحیل من قِبَل أنّ الله تبارک وتعالى لم یکن لیباهی بعمر ویدع نبیه صلىاللهعليهوآله ، فیکون عمر فی الخاصة والنبی صلىاللهعليهوآلهفی العامة ، ولیست هذه الروایات بأعجب من روایتکم : إن النبی صلىاللهعليهوآلهقال :
____________________
(١) سورة الواقعة ٥٦ : ٣٥ ـ ٣٧ .
(٢) فی الحجریة والمطبوع : للحسن .
(٣) فی الحجریة والمطبوع زیادة : إنهما.
(٤) سورة النساء ٤ : ١٦٣.
(٥) سورة الأحزاب ٣٣ : ٧ .
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ٢ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4602_Oyoun-Akhbar-redha-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
