فإن قال : فلِمَ بدئ بالحمد فی کل قراءة دون سائر السور ؟
قیل : لأنه لیس شیء فی القرآن والکلام جُمع فیه من جوامع الخیر والحکمة ما جمع فی سورة الحمد ؛ وذلک أن قوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ) إنما هو أداء لما أوجب الله تعالى على خلقه من الشکر، وشکر لما وفق عبده للخیر (رَبِّ الْعَالَمِينَ) تمجید له وتحمید وإقرار بأنه هو الخالق المالک لا غیره . (الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ) استعطاف وذکر لآلائه ونعمائه على خلقه . (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) إقرار له بالبعث ، والحساب والمجازاة ، وإیجاب له ملک الآخرة کما أوجب له ملک الدنیا (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) رغبة وتقرّب إلى الله عزّ وجلّ، وإخلاص بالعمل له دون غیره (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) استزادة من توفیقه وعبادته واستدامة لما أنعم الله علیه ونصره (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِیمَ) استرشاد لأدبه واعتصام بحبله ، واستزادة فی المعرفة بربه وبعظمته وبکبریائه ، (صِرَاطَ الَّذِینَ أَنْعَمْتَ عَلَیْهِمْ) توکید فی السؤال والرغبة ، وذکر لما تقدّم من (١) نعمه على أولیائه ، ورغبة فی مثل تلک النعم، (غَیْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَیْهِمْ) استعاذة من أن یکون من المعاندین الکافرین المستخفّین به ، وبأمره ونهیه ، (وَلَا الضَّالِّینَ)(٢) اعتصام من یکون من الضالین الذین ضلوا عن سبیله من غیر معرفة ، وهم یحسبون أمر أنهم یحسنون صنعا ، فقد اجتمع فیه من جوامع الخیر والحکمة فی الآخرة والدنیا ما لا یجمعه شیء من الأشیاء .
فإن قال : فلِمَ جعل التسبیح فی الرکوع والسجود ؟
قیل : لعلل ، منها : أن یکون العبد مع خضوعه وخشوعه وتعبده
____________________
(١) فی المطبوع زیادة : أیادیه و .
(٢) سورة الفاتحة ١ : ١ ـ ٧ .
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ٢ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4602_Oyoun-Akhbar-redha-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
