الوضوء لهذه العلة .
فإن قال : فلِمَ لم یؤمروا بالغسل من هذه النجاسة کما أمروا بالغسل من الجنابة ؟
قیل : لأن هذا شیء دائم، غیر ممکن للخلق الاغتسال منه کلّما یصیب ذلک (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (١) والجنابة لیست هی أمراً دائماً ، إنّما هی شهوة یصیبها إذا أراد ، ویمکنه تعجیلها وتأخیرها الأیام الثلاثة والأقل والأکثر ، ولیس ذلک هکذا .
فإن قال : فلِمَ أمروا بالغسل من الجنابة ، ولم یؤمروا بالغسل من الخلاء ، وهو أنجس من الجنابة وأقذر ؟
قیل : من أجل أن الجنابة من نفس الإنسان وهو شیء یخرج من جمیع جسده، والخلاء لیس هو من نفس الإنسان، إنّما هو غذاء یدخل من باب ویخرج من باب.
فإن قال : أخبرنی عن الأذان لم أمر به (٢) ؟
قیل : لعلل کثیرة ، منها : أن یکون تذکیراً للساهی ، وتنبیهاً للغافل وتعریفاً لمن جهل الوقت واشتغل عن الصلاة، ولیکون ذلک داعیاً إلى عبادة الخالق ، مرغباً فیها ، مقرّاً له بالتوحید ، مجاهراً بالإیمان ، معلناً بالإسلام ، مؤذناً لمن نسیها ، وإنّما یقال : مؤذن ؛ لأنه یؤذن بالصلاة .
فإن قال : فلِمَ بدئ فیه بالتکبیر قبل التهلیل ؟
قیل : لأنه أراد أن یبدأ بذکره واسمه ؛ لأنّ اسم الله تعالى فی التکبیر فی أوّل الحرف ، وفی التهلیل اسم الله فی آخر الحرف فبدأ بالحرف الذی
____________________
(١) سورة البقرة ٢ : ٢٨٦ .
(٢) فی نسخة (ج) : أمرت به ، وفی المطبوع : أمروا ، وما أثبتناه من نسخة «ق».
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ٢ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4602_Oyoun-Akhbar-redha-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
