کأبی جهل ، وابن أبی معیط ، لأنه قد یجوز بزعمه أن ینتقل ذلک فی أولادهم إذا کانوا مؤمنین، فیصیر أولاد الرسول تابعین، وأولاد أعداء الله وأعداء رسوله متبوعین ، فکان الرسول أولى بهذه الفضیلة من غیره وأحقّ .
ومنها : أنّ الخلق إذا أقروا للرسول بالرسالة وأذعنوا له بالطاعة لم یتکبّر أحد منهم عن أن یتبع ولده ویطیع ذرّیته ، ولم یتعاظم ذلک فی أنفس الناس ، وإذا کان ذلک فی غیر جنس الرسول کان کل واحد منهم فی نفسه أنه أولى به من غیره ، ودخلهم من ذلک الکبر ولم تسخ أنفسهم بالطاعة لمن هو عندهم دونهم، فکان یکون ذلک داعیة لهم إلى الفساد والنفاق والاختلاف .
فإن قال : فلِمَ وجب علیهم الإقرار والمعرفة بأن الله واحد أحد ؟
قیل : لعلل :
منها : أنه لو لم یجب علیهم الإقرار والمعرفة لجاز لهم أن یتوهموا مدبّرین أو أکثر من ذلک ، وإذا جاز ذلک لم یهتدوا الى الصانع لهم من غیره ؛ لأنّ کلّ إنسان منهم کان لا یدری لعلّه إنّما یعبد غیر الذی خلقه ، ویطیع غیر الذی أمره ، فلا یکونون على حقیقة من صانعهم وخالقهم، ولا یثبت عندهم أمر آمر ولا نهی ناه ، إذ لا یعرف الأمر بعینه ولا الناهی من غیره .
ومنها : أنه لو جاز أن یکون اثنین لم یکن أحد الشریکین أولى بأن یعبد ویطاع من الآخر ، وفی إجازة أن یطاع ذلک الشریک إجازة أن لا یطاع الله ، وفی إجازة (١) أن لا یطاع الله الکفر (٢) بالله وبجمیع کتبه ورسله ،
____________________
(١) کلمة (إجازة) لم ترد فی النسخ الخطیة والحجریة .
(٢) فی «ر ، ع ، ک» والمطبوع : کفر .
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ٢ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4602_Oyoun-Akhbar-redha-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
