ومنها : إنّا وجدنا الخلق قد یفسدون بأمور باطنة مستورة عن الخلق ، فلولا الإقرار بالله وخشیته بالغیب لم یکن أحد إذا خلا بشهوته وإرادته یراقب أحداً فی ترک معصیة ، وانتهاک حرمة، وارتکاب کبیرة ، إذا کان فعله ذلک مستوراً عن الخلق غیر مراقب لأحد ، فکان یکون فی ذلک هـلاک الخلق أجمعین ، فلم یکن قوام الخلق وصلاحهم إلا بالإقرار منهم بعلیم خبیر یعلم السر وأخفى ، آمر بالصلاح ، ناه عن الفساد، ولا تخفى علیه خافیة ؛ لیکون فی ذلک انزجار لهم عما یخلون به من أنواع الفساد .
فإن قال : فلِمَ وجب علیهم معرفة الرسل والإقرار بهم ، والإذعان لهم بالطاعة ؟
قیل: لأنّه لمّا لم یکن فی خلقهم وقواهم ما یکملون به مصالحهم ، وکان الصانع متعالیاً عن أن یرى ، وکان ضعفهم وعجزهم عن إدراکه ظاهراً لم یکن بد لهم (١) من رسول بینه وبینهم معصوم یؤدّی إلیهم أمره ونهیه وأدبه ، ویقفهم على ما یکون به إحراز منافعهم ودفع مضارهم إذ لم یکن فی خلقهم ما یحتاجون إلیه من منافعهم ومضارّهم ، فلو لم یجب علیهم معرفته وطاعته لم یکن لهم فی مجیء الرسول منفعة ، ولا سدّ حاجة ، ولکان یکون إتیانه عبثاً لغیر منفعة ولا صلاح ، ولیس هذا من صفة الحکیم الذی أتقن کلّ شیء .
فإن قال قائل : فلِمَ جعل أولی الأمر وأمر بطاعتهم ؟
قیل : لعلل کثیرة :
منها : أن الخلق لما وقفوا على حدّ محدود ، وأمروا أن لا یتعدّوا ذلک
____________________
(١) کلمة (لهم) لم ترد فی نسخة «ج ، ر ، ع ، ک» .
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ٢ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4602_Oyoun-Akhbar-redha-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
