الحسنی ، عن الإمام محمد بن علی ، عن أبیه الرضا علی بن موسى ، عن أبیه موسى بن جعفر ، عن أبیه الصادق جعفر بن محمد ، عن أبیه ، عن جده عليهمالسلام قال : «دعا سلمان أباذر رحمة الله علیهما إلى منزله ، فقدم إلیه رغیفین ، فأخذ أبوذر الرغیفین فقلبهما.
فقال سلمان : یا أبا ذر لأی شیء تقلب هذین الرغیفین ؟
قال : خفت أن لا یکونا نضیجین ، فغضب سلمان من ذلک غضباً شدیداً ، ثمّ قال : ما أجرأک حیث تقلب هذین الرغیفین ، فوالله لقد عمل فی هذا الخبز الماء الذی تحت العرش، وعملت فیه الملائکة حتى ألقوه إلى الریح، وعملت فیه الریح حتى ألقته إلى السحاب ، وعمل فیه السحاب حتى أمطره إلى الأرض ، وعمل فیه الرعد والبرق والملائکة حتى وضعوه مواضعه ، وعملت فیه الأرض والخشب والحدید والبهائم والنار والحطب والملح وما لا أحصیه أکثر ، فکیف لک أن تقوم بهذا الشکر ؟
فقال أبوذر : إلى الله أتوب وأستغفر الله ممّا أحدثت ، وإلیک أعتذر مما کرهت .
قال : ودعا سلمان أباذر ذات یوم إلى ضیافة فقدم إلیه من جرابه کسرة یابسة وبلّها من رکوته ، فقال أبو ذر ما أطیب هذا الخبز لو کان معه ملح ، فقام سلمان وخرج ورهن رکوته (١) بملح وحمله إلیه ، فجعل أبوذر یأکل ذلک الخبز ویذرّ علیه ذلک الملح ، ویقول : الحمد لله الذی رزقنا هذه القناعة .
____________________
(١) الرکوة : إناء صغیر من جلد یشرب فیه الماء . النهایة فی غریب الحدیث لابن الأثیر ٢ : ٢٦١ ـ رکو .
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ٢ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4602_Oyoun-Akhbar-redha-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
