وَ أَدْرِكْنِي، وَ أَسْأَلُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَمْرِي، فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَقَاماً كَرِيماً، صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْكَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.
ثُمَّ قَبِّلِ اَلضَّرِيحَ، وَ تَوَجَّهْ إِلَى اَلْقِبْلَةِ وَ اِرْفَعْ يَدَيْكَ وَ قُلْ:
اَللَّهُمَّ إِنَّكَ لَمَّا فَرَضْتَ عَلَيَّ طَاعَتَهُ، وَ أَكْرَمْتَنِي بِمُوَالاَتِهِ، عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ لِجَلِيلِ مَرْتَبَتِهِ عِنْدَكَ، وَ نَفِيسِ حَظِّهِ لَدَيْكَ، وَ لِقُرْبِ مَنْزِلَتِهِ مِنْكَ، فَلِذَلِكَ لُذْتُ بِقَبْرِهِ لِوَاذَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّكَ لاَ تَرُدُّ لَهُ شَفَاعَةً، فَبِقَدِيمِ عِلْمِكَ فِيهِ، وَ حُسْنِ رِضَاكَ عَنْهُ، اِرْضَ عَنِّي وَ عَنْ وَالِدَيَّ، وَ لاَ تَجْعَلْ لِلنَّارِ عَلَيَّ سَبِيلاً وَ لاَ سُلْطَاناً، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِينَ.
ثُمَّ تَتَحَوَّلُ مِنْ مَوْضِعِكَ وَ قِفْ وَرَاءَ اَلْقَبْرِ، وَ اِجْعَلْهُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ اِرْفَعْ يَدَيْكَ وَ قُلْ:
اَللَّهُمَّ لَوْ وَجَدْتُ شَفِيعاً أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ اَلْأَخْيَارِ اَلْأَتْقِيَاءِ اَلْأَبْرَارِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ لاَسْتَشْفَعْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ، وَ هَذَا قَبْرُ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِكَ، وَ سَيِّدٍ مِنْ أَصْفِيَائِكَ، وَ مَنْ فَرَضْتَ عَلَى اَلْخَلْقِ طَاعَتَهُ، قَدْ جَعَلْتُهُ بَيْنَ يَدَيَّ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ بِحُرْمَتِهِ عِنْدَكَ وَ بِحَقِّهِ عَلَيْكَ، لَمَّا نَظَرْتَ إِلَيَّ نَظْرَةً رَحِيمَةً مِنْ نَظَرَاتِكَ، تَلُمُّ بِهَا شَعْثِي، وَ تُصْلِحُ بِهَا حَالِي فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ، فَإِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اَللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي لَمَّا فَاتَتِ اَلْعَدَدَ، وَ جَاوَزَتِ اَلْأَمَدَ، عَلِمْتُ أَنَّ شَفَاعَةَ كُلِّ شَافِعٍ دُونَ أَوْلِيَائِكَ تَقْصُرُ عَنْهَا، فَوَصَلْتُ اَلْمَسِيرَ مِنْ بَلَدِي قَاصِداً إِلَى وَلِيِّكَ بِالْبُشْرَى، وَ مُتَعَلِّقاً مِنْهُ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقَى، وَ هَا أَنَا يَا مَوْلاَيَ قَدِ اِسْتَشْفَعْتُ بِهِ إِلَيْكَ، وَ أَقْسَمْتُ بِهِ عَلَيْكَ، فَارْحَمْ غُرْبَتِي، وَ اِقْبَلْ تَوْبَتِي.
اَللَّهُمَّ إِنِّي لاَ أَعُولُ عَلَى صَالِحَةٍ سَلَفَتْ مِنِّي، وَ لاَ أَثِقُ بِحَسَنَةٍ تَقُومُ بِالْحُجَّةِ عَنِّي، وَ لَوْ أَنِّي قَدَّمْتُ حَسَنَاتِ جَمِيعِ خَلْقِكَ، ثُمَّ خَالَفْتُ طَاعَةَ أَوْلِيَائِكَ، لَكَانَتْ تِلْكَ اَلْحَسَنَاتُ مُزْعِجَةً عَنْ جِوَارِكَ لِي، غَيْرَ حَائِلَةٍ بَيْنِي وَ بَيْنَ نَارِكَ، فَلِذَلِكَ عَلِمْتُ أَنَّ أَفْضَلَ طَاعَتِكَ طَاعَةُ أَوْلِيَائِكَ.
