بَنَى اَلسَّمَاوَاتِ فَأَتْقَنَهُنَّ وَ مَا فِيهِنَّ بِعَظَمَتِهِ، وَ دَبَّرَ أَمْرَهُ فِيهِنَّ بِحِكْمَتِهِ، فَكَانَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ، لاَ بِأَوَّلِيَّةٍ قَبْلَهُ، وَ لاَ بِآخِرِيَّةٍ بَعْدَهُ، وَ كَانَ كَمَا يَنْبَغِي لَهُ، يَرَى وَ لاَ يُرَى وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ اَلْأَعْلَى، يَعْلَمُ اَلسِّرَّ وَ اَلْعَلاَنِيَةَ، وَ لاَ تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، وَ لَيْسَ لِنَقِمَتِهِ وَاقِيَةٌ. يَبْطِشُ اَلْبَطْشَةَ اَلْكُبْرَى، وَ لاَ تُحْصِنُ مِنْهُ اَلْقُصُورُ، وَ لاَ تُجِنُّ مِنْهُ اَلسُّتُورُ، وَ لاَ تُكِنُّ مِنْهُ اَلْخُدُورُ، وَ لاَ تُوَارِي مِنْهُ اَلْبُحُورُ، وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. يَعْلَمُ هَمَاهِمَ ١اَلْأَنْفُسِ وَ مَا تُخْفِي اَلصُّدُورُ وَ وَسَاوِسَهَا وَ نِيَّاتِ اَلْقُلُوبِ، وَ نُطْقَ اَلْأَلْسُنِ، وَ رَجْعَ اَلشِّفَاهِ، وَ بَطْشَ اَلْأَيْدِي، وَ نَقْلَ اَلْأَقْدَامِ، وَ خَائِنَةَ اَلْأَعْيُنِ، وَ اَلسِّرَّ وَ أَخْفَى، وَ اَلنَّجْوَى وَ مَا تَحْتَ اَلثَّرَى، وَ لاَ يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَ لاَ يُفَرِّطُ فِي شَيْءٍ، وَ لاَ يَنْسَى شَيْئاً لِشَيْءٍ.
أَسْأَلُكَ يَا مَنْ عَظُمَ صَفْحُهُ، وَ حَسُنَ صُنْعُهُ، وَ كَرُمَ عَفْوُهُ، وَ كَثُرَتْ نِعَمُهُ، وَ لاَ يُحْصَى إِحْسَانُهُ وَ جَمِيلُ بَلاَئِهِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَقْضِيَ حَوَائِجِيَ اَلَّتِي أَفْضَيْتُ بِهَا إِلَيْكَ، وَ قُمْتُ بِهَا بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ أَنْزَلْتُهَا بِكَ، وَ شَكْوَتُهَا إِلَيْكَ، مَعَ مَا كَانَ مِنْ تَفْرِيطِي فِي مَا أَمَرْتَنِي بِهِ، وَ تَقْصِيرِي فِي مَا عَنْهُ نَهَيْتَنِي.
يَا نُورِي فِي كُلِّ ظُلْمَةٍ، وَ يَا أُنْسِي فِي كُلِّ وَحْشَةٍ، وَ يَا ثِقَتِي فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ، وَ يَا رَجَائِي فِي كُلِّ كُرْبَةٍ، وَ يَا وَلِيِّي فِي كُلِّ نِعْمَةٍ، وَ يَا دَلِيلِي فِي اَلظَّلاَمِ، أَنْتَ دَلِيلِي، إِذَا اِنْقَطَعَتْ دَلاَلَةُ اَلْأَدِلاَّءِ، فَإِنَّ دَلاَلَتَكَ لاَ تَنْقَطِعُ، لاَ يَضِلُّ مَنْ هَدَيْتَ، وَ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ.
أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَأَسْبَغْتَ، وَ رَزَقْتَنِي فَوَفَّرْتَ، وَ وَعَدْتَنِي فَأَحْسَنْتَ، وَ أَعْطَيْتَنِي فَأَجْزَلْتَ، بِلاَ اِسْتِحْقَاقٍ لِذَلِكَ بِعَمَلٍ مِنِّي، وَ لَكِنِ اِبْتِدَاءً مِنْكَ بِكَرَمِكَ وَ جُودِكَ.
فَأَنْفَقْتُ نِعْمَتَكَ فِي مَعَاصِيكَ، وَ تَقَوَّيْتُ بِرِزْقِكَ عَلَى سَخَطِكَ، وَ أَفْنَيْتُ عُمُرِي
١) الهمهمة: ترديد الصّوت في الصّدر. الصّحاح-همم-٥:٢٠٦٢.
