مَنْ رَبَّيْتَهُ، أَوْ تُبَعِّدَ مَنْ أَدْنَيْتَهُ، أَوْ تُشَرِّدَ مَنْ آوَيْتَهُ، أَوْ تُسَلِّمَ إِلَى اَلْبَلاَءِ مَنْ كَفَيْتَهُ وَ رَحِمْتَهُ.
وَ لَيْتَ شَعْرِي يَا سَيِّدِي وَ إِلَهِي وَ مَوْلاَيَ، أَ تُسَلِّطُ اَلنَّارَ عَلَى وُجُوهٍ خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ سَاجِدَةً، وَ عَلَى أَلْسُنٍ نَطَقَتْ بِتَوْحِيدِكَ صَادِقَةً، وَ بِشُكْرِكَ مَادِحَةً، وَ عَلَى قُلُوبٍ اِعْتَرَفَتْ بِإِلَهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً، وَ عَلَى ضَمَائِرَ حَوَتْ مِنَ اَلْعِلْمِ بِكَ حَتَّى صَارَتْ خَاشِعَةً، وَ عَلَى جَوَارِحَ سَعَتْ إِلَى أَوْطَانِ تَعَبُّدِكَ ١طَائِعَةً، وَ أَشَارَتْ بِاسْتِغْفَارِكَ مُذْعِنَةً مَا هَكَذَا اَلظَّنُّ بِكَ، وَ لاَ أُخْبِرْنَا بِفَضْلِكَ عَنْكَ، يَا كَرِيمُ، يَا رَبِّ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفِي عَنْ قَلِيلٍ مِنْ بَلاَءِ اَلدُّنْيَا وَ عُقُوبَاتِهَا، وَ مَا يَجْرِي فِيهَا مِنَ اَلْمَكَارِهِ عَلَى أَهْلِهَا، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بَلاَءٌ وَ مَكْرُوهٌ قَلِيلٌ مَكْثُهُ، يَسِيرُ بَقَاؤُهُ، قَصِيرٌ مُدَّتُهُ، فَكَيْفَ اِحْتِمَالِي لِبَلاَءِ اَلْآخِرَةِ، وَ جَلِيلِ ٢وُقُوعِ اَلْمَكَارِهِ فِيهَا، وَ هُوَ بَلاَءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ، وَ يَدُومُ مَقَامُهُ، وَ لاَ يُخَفَّفُ عَنْ أَهْلِهِ، لِأَنَّهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ عَنْ غَضَبِكَ وَ اِنْتِقَامِكَ وَ سَخَطِكَ، وَ هَذَا مَا لاَ تَقُومُ لَهُ اَلسَّمَوَاتُ وَ اَلْأَرْضُ، يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ بِي وَ أَنَا عَبْدُكَ اَلضَّعِيفُ، اَلذَّلِيلُ اَلْحَقِيرُ، اَلْمِسْكِينُ اَلْمُسْتَكِينُ.
يَا إِلَهِي وَ رَبِّي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلاَيَ، لِأَيِّ اَلْأُمُورِ إِلَيْكَ أَشْكُو، وَ لِمَا مِنْهَا أَضِجُّ وَ أَبْكِي، لِأَلِيمِ اَلْعَذَابِ وَ شِدَّتِهِ، أَمْ لِطُولِ اَلْبَلاَءِ وَ مُدَّتِهِ، فَلَئِنْ صَيَّرَتْنِي اَلْعُقُوبَاتُ مَعَ أَعْدَائِكَ، وَ جَمَعْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَهْلِ بَلاَئِكَ، وَ فَرَّقْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَحِبَّائِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ، فَهَبْنِي-يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلاَيَ وَ رَبِّي-صَبَرْتُ عَلَى عَذَابِكَ، فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلَى فِرَاقِكَ؟ ! وَ هَبْنِي-يَا إِلَهِي-صَبَرْتُ عَلَى حَرِّ نَارِكَ، فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَنِ اَلنَّظَرِ إِلَى كَرَامَتِكَ؟ أَمْ كَيْفَ أَسْكُنُ فِي اَلنَّارِ وَ رَجَائِي عَفْوُكَ؟ !
١) توحيدك: خ ل.
٢) في نسخة «ه» و «ع» : و حلول.
