وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ.
أَسْتَوْدِعُكُمَا اَللَّهَ وَ لاَ جَعَلَهُ اَللَّهُ آخِرَ اَلْعَهْدِ مِنِّي إِلَيْكُمَا، اِنْصَرَفْتُ يَا سَيِّدِي يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ مَوْلاَيَ، وَ أَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ يَا سَيِّدِي، وَ سَلاَمِي عَلَيْكُمَا مُتَّصِلٌ، مَا اِتَّصَلَ اَللَّيْلُ وَ اَلنَّهَارُ، وَ وَاصِلٌ ذَلِكَ إِلَيْكُمَا غَيْرَ مَحْجُوبٍ عَنْكُمَا سَلاَمِي إِنْ شَاءَ اَللَّهُ، وَ أَسْأَلُهُ بِحَقِّكُمَا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ وَ يَفْعَلَ فَإِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
اِنْقَلَبْتُ يَا سَيِّدِي عَنْكُمَا تَائِباً حَامِداً لِلَّهِ، شَاكِراً لِلَّهِ، رَاجِياً اَلْإِجَابَةَ، غَيْرَ آيِسٍ وَ لاَ قَانِطٍ، آئِباً عَائِداً رَاجِعاً إِلَى زِيَارَتِكُمَا، غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكُمَا وَ لاَ عَنْ زِيَارَتِكُمَا، بَلْ رَاجِعٌ عَائِدٌ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ.
يَا سَادَتِي رَغِبْتُ إِلَيْكُمَا وَ إِلَى زِيَارَتِكُمَا بَعْدَ أَنْ زَهِدَ فِيكُمَا وَ فِي زِيَارَتِكُمَا أَهْلُ اَلدُّنْيَا، فَلاَ خَيَّبَنِيَ اَللَّهُ مِمَّا رَجَوْتُ وَ مَا أَمَّلْتُ فِي زِيَارَتِكُمَا، إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ ١.
و هذا الدعاء قد تقدّم عقيب صلاة الزيارة الأولى لأمير المؤمنين عليه السّلام من الفصل السادس، و إنما أوردناه هاهنا لتباعد الموضعين، و ليسهل ذلك على الطالب له.
قَالَ سَيْفُ بْنُ عَمِيرَةَ: فَسَأَلْتُ صَفْوَانَ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلْحَضْرَمِيَّ لَمْ يَأْتِنَا بِهَذَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، إِنَّمَا أَتَانَا بِدُعَاءِ اَلزِّيَارَةِ.
فَقَالَ صَفْوَانُ: وَرَدْتُ مَعَ سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَى هَذَا اَلْمَكَانِ، فَفَعَلَ مِثْلَ اَلَّذِي فَعَلْنَا فِي زِيَارَتِنَا، وَ دَعَا بِهَذَا اَلدُّعَاءِ عِنْدَ اَلْوَدَاعِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى كَمَا صَلَّيْنَا وَ وَدَّعَ كَمَا وَدَّعْنَا.
ثُمَّ قَالَ لِي صَفْوَانُ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «تَعَاهَدْ هَذِهِ اَلزِّيَارَةَ وَ اُدْعُ بِهَذَا اَلدُّعَاءِ وَ زُرْهُ، فَإِنِّي ضَامِنٌ عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى لِكُلِّ مَنْ زَارَ بِهَذِهِ اَلزِّيَارَةِ،
١) رواه المفيد في مزاره:٢١(مخطوط) ، و الطّوسيّ في مصباحه:٧١٨، و ابن المشهديّ في مزاره:٢٨٩.
