عُذْتُ بِأَخِي رَسُولِكَ مَعَاذاً، فَبِحَقِّهِ عَلَيْكَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ اَلنَّارِ. آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ، أَتَوَلَّى آخِرَكُمْ بِمَا تَوَلَّيْتُ بِهِ أَوَّلَكُمْ، وَ كَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَ اَلطَّاغُوتِ وَ اَللاَّتِ وَ اَلْعُزَّى وَ كُلِّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِ اَللَّهِ، وَ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مَوْلاَيَ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.
ثُمَّ قَبِّلِ اَلضَّرِيحَ وَ عُدْ إِلَى عِنْدِ اَلرَّأْسِ وَ قُلْ:
اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، أَنَا عَبْدُكَ وَ اِبْنُ عَبْدِكَ وَ اِبْنُ أَمَتِكَ، جِئْتُكَ زَائِراً لاَئِذاً بِحَرَمِكَ، مُتَوَسِّلاً إِلَى اَللَّهِ بِكَ فِي مَغْفِرَةِ ذُنُوبِي كُلِّهَا، مُتَضَرِّعاً إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَيْكَ لِمَنْزِلَتِكَ عِنْدَ اَللَّهِ، عَارِفاً عَالِماً أَنَّكَ تَسْمَعُ كَلاَمِي وَ تَرُدُّ سَلاَمِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا? تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللّ?هِ أَمْو?اتاً بَلْ أَحْي?اءٌ ١فَيَا مَوْلاَيَ إِنِّي لَوْ وَجَدْتُ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى شَفِيعاً أَقْرَبَ مِنْكَ لَقَصَدْتُ إِلَيْهِ، فَمَا خَابَ رَاجِيكُمْ وَ لاَ ضَلَّ دَاعِيكُمْ، أَنْتُمُ اَلْحُجَّةُ وَ اَلْمَحَجَّةُ إِلَى اَللَّهِ، فَكُنْ لِي إِلَى اَللَّهِ شَفِيعاً، فَمَا لِي وَسِيلَةٌ أَوْفَى مِنْ قَصْدِي إِلَيْكَ وَ تَوَسُّلِي بِكَ إِلَى اَللَّهِ.
فَأَنْتَ كَلِمَةُ اَللَّهِ وَ كَلِمَةُ رَسُولِهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، وَ أَنْتَ خَازِنُ وَحْيِهِ، وَ عَيْبَةُ عِلْمِهِ، وَ مَوْضِعُ سِرِّهِ، وَ اَلنَّاصِحُ لِعَبِيدِهِ، وَ اَلتَّالِي لِرَسُولِهِ، وَ اَلْمُوَاسِي لَهُ بِنَفْسِهِ، وَ اَلنَّاطِقُ بِحُجَّتِهِ، وَ اَلدَّاعِي إِلَى شَرِيعَتِهِ، وَ اَلْمَاضِي عَلَى سُنَّتِهِ. فَلَقَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَا حُمِلْتَ، وَ رَعَيْتَ مَا اُسْتُحْفِظْتَ، وَ حَفِظْتَ مَا اُسْتُوْدِعْتَ، وَ حَلَّلْتَ حَلاَلَهُ وَ حَرَّمْتَ حَرَامَهُ وَ أَقَمْتَ أَحْكَامَهُ، لَمْ تَأْخُذْكَ فِي اَللَّهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ، فَجَاهَدْتَ اَلْقَاسِطِينَ فِي حُكْمِهِ، وَ اَلْمَارِقِينَ عَنْ أَمْرِهِ، وَ اَلنَّاكِثِينَ لِعَهْدِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً، صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْكَ وَ سَلَّمَ أَفْضَلَ مَا صَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيَائِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
١) آل عمران ٣:١٦٩.
