و ظاهر المنع انه تنزيهي لا مولوي، و ذلك لتنزيه الراوي عن سوء الظن به، بل يتهم بالوضع لاجل ما يعطى.
و العجب من منع بعضهم النقل عن الفقراء و لزوم الكتابة عن الموسرين لعدم كذبهم! و لا يخفى ما فيه، فكم من غني يكذب و كم من فقير يتعفف.
و قيل: يجوز أخذ الاجرة لمن امتنع عليه الكسب بعياله بسبب الحديث.
و قيل: يصح أخذ الأجرة ممّن كان في مرتبة عالية من الوثاقة و التثبّت، كشيخي البخاري و أحمد: ابن دكين و عفان!!، بل عدّ جمع من مشايخهم كذلك كما ذكره في فتح المغيث: ٣٢٥/١، و مع ذلك تجد من تورع عن أخذ الهبة و الهدية خوفا من الجرح أو طمعا بالاجر.
و على كل، فالمسألة ليست مورد حاجتنا لعدم من عرف من رواتنا بفعل ذلك.
قال المصنّف قدس سره في كتابه مرآة الكمال: ١٢٢-١٢٣ - الطبعة الحجرية بعد قوله في أخذ الأجرة على تعليم القرآن - أقوال أظهرها الجواز على كراهة خفيفة عند الاشتراط جمعا، ثم قال في آخر كلامه: و لا كراهة ظاهرا في أخذ الاجرة على تعليم كتب الأدعية و الحديث و الفقه و ساير العلوم.
لاحظ روايات الباب ٣٨ من الجزء الثالث من الاستبصار: ٦٥-٦٦، و التهذيب الباب: ٩٣ من المجلد السادس: ٣٧٦.
و هذه المسألة - كما قلنا - من متفرعات أخذ الاجرة على العبادات ان قلنا انّ التحديث عبادة و تبيين لحكم الله سبحانه و تعالى، أو أنّها من فروع أخذ الاجرة على الواجب، و هما مسألتان، و تفصيل البحث في محله.
***
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
