احتججنا به لم نسقط روايته أبدا، و كذا قاله ابن حبان.
و يضاهيه ما عن السمعاني - كما في علوم الحديث لابن الصلاح: ٤٣٢ - ان من كذب في خبر واحد وجب اسقاط ما تقدّم من حديثه.
و منهم من فصل بين من كذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في فضائل الأعمال معتقدا أنّ هذا لا يضرّ ثم عرف ضرره فتاب، و بين غيره، فقد قال بعض المتأخرين منهم بقبول روايته.. و منهم من ألحق به من كذب دفعا لضرر يلحقه من عدو و تاب عنه و ليس بشيء.
و زاغ جمع معتد بهم منهم بان ذهب الى أنّه اذا روى المحدّث خبرا ثم رجع عنه و قال: كنت اخطأت فيه وجب قبول قوله، لأن الظاهر من حال العدل الثقة الصدق في خبره، فوجب ان تقبل رجوعه عنه كما يقبل روايته، و ان قال كنت تعمدت الكذب فيه. و قد وجّه هذا القول السخاوي في فتح المغيث: ٣١٢/١ بما لا حاصل فيه، و يدفعه بما ذكره من السياق و قرائن الحال و ارادة التعميم، فلاحظ.
أقول: بهذا قالوا بافتراق الراوي عن الشاهد حيث تقبل توبة الأخير دون الأول. و أيضا الشاهد إذا حدث فسقه بكذب أو غيره لا تسقط شهادته السالفة قبل ذلك و لا ينقض الحكم بها بخلاف الراوي، كذا قالوا، فانظر مستدرك رقم (١٥٠).
و الحق الأقوى القبول مطلقا، و انه لا فرق بينه و بين باب الشهادة. و ما فرّق بينهما بان الكذب على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لعظم مفسدته يصير شرعا مستمرا الى يوم القيامة بخلاف الكذب على غيره، و الشهادة، اذ هي مفسدة قاصرة و ليست عامة لا يخلو من قوة.
قال في وصول الأخيار: ١٨٦ عن قول جمهورهم: و هو مخالف لقواعد مذهبنا و مذهب العامة أيضا. و ذكر البلقيني في المحاسن: ٢٣٢ عن النووي قوله:
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
