سبقه أيضا.
و في جملة من الروايات في البحار: ١٤٧/٢ و غيره توصي بل تأمر بالكتابة منهم صلوات اللّه و سلامه عليهم، و استفاد منها و من غيرها الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي وجوب كتابة الحديث في زمانه، وصول الاخيار: ١٣٥، بل في تحفة العالم: ٦٤/١ قال: أجمع عليه - أي التدوين - السلف و الخلف رضوان اللّه عليهم. و قال الدربندي في درايته: ١٧ - خطي -: و الأمر بذلك من رسول اللّه و اوصيائه من آله المعصومين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين ممّا قد بلغ حد التسامع و التظافر، فهذه الروايات - مع قضاء الفطرة و العقل قبلها - فيها من الحث على الكتابة و عدم الاعتماد على الحفظ ما يغني، مع ما في الكتابة من كمال الشفقة على الامة، اذ لولاها لكانت الأمة حائرة في أمرها و ضائعة عليها معالم دينها و احكام شرعها.
بل انّه قيل إنّما المراد من قوله عزّ و جل عَلَّمَ بِالْقَلَمِ الكتابة التي تعرف بها الامور الفانية، و القلم كناية عنها، أو على حذف المضاف، أي الكتابة بالقلم، و أوّل من خط به إدريس.
و كيف كان، ففيه تنبيه على فضيلة الكتابة، فاخبر تعالى أنّه علم بالقلم، إذ وصف نفسه بالكرم إشارة الى أن تعليمها من جزيل نعمه و ايذانا بان منحها من فائض ديمه - كما قاله في تحفة العالم: ٦٣/١ -.
بل ان جعل الكتابة من وصف الكرام في قوله عزّ من رام: وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ الانفطار: ١٠-١١ غير ما يستشهد عليه في المقام، بل هي فعل الانبياء، و حرمان نبينا صلوات اللّه عليه و آله و سلّم معجزة لعلة منصوصة، و فيه كلام ليس محله هنا.
***
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
