الواحد لا يقوم بالاملاء حتى انضاف إليه ستة كل يبلّغ صاحبه، و ما اتفق مثل ذلك لاحد إلاّ ما يحكى عن مجلس عاصم بن علي بن عاصم إمام المعتصم، فقد استعيد في مجلسه اسم رجل في الاسناد أربع عشرة مرة و الناس لا يسمعون، ثم احصوا فكانوا مائة الف و عشرين الف رجل. و قال في تذكرة الحفاظ: ٣٥٩/١ عن عاصم بن علي الواسطي (المتوفى سنة ٢٢١ ه): كان يجلس على سطح في رحبة واسعة و ينتشر الخلق حوله و يكثرون عليه فيضطر الى إعادة حديث أربع عشرة مرة، و مستمليه يبلغ.
و استحب في الامالي أمور:
منها: اختيار ما يستفيد منه الناس كافة، دون ما يدخل الشبه و الالتباس.
و منها: تبيين الشيخ لما يرويه من حيث المعنى و الصحة، أي دارسة لفقه الحديث و رجالاته و دلالته.
و منها: ان يتخذ الشيخ مستمليا يبلغ عنه ما يحدث به و ما يمليه، خصوصا عند كثرة طلاب العلم. قال السمعاني في ادب الاملاء و الاستملاء: ٩٦:.. مع كثرة الزحام ينبغي ان يزاد من المستملين حتى يبلغ بعضهم بعضا.
و قيل: أقدم من عرف باتخاذه ذلك شعبة بن الحجاج (المتوفى سنة ١٦٠ ه) كما حكاه في أصول الحديث: ٤٤٥.
هذا عدا الشروط التي ذكروها و الآداب التي حبذوها للمحدث و طالب الحديث، و قد جاءت في المتن من المصنف طاب ثراه.
و استحب العلماء كون المستملي ذكيا متيقظا، من أهل التحصيل، جهوري الصوت، حسن البيان، فصيح اللسان، يتبع لفظ المحدث، يشرف على الناس في تبليغه، اما بالجلوس على مرتفع أو أن يقف قائما.
و قد ذكر الخطيب البغدادي (٣٩٢-٤٦٣ ه) في كتابه الجامع لأخلاق الراوي و آداب السامع: ١١٧-١١٩ شروطا اخر، و يعد هذا الكتاب بحق أقدم و اشهر ما
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
