رواية رواها رجل من ثقات أصحابنا عن هؤلاء و عولوا عليها و قالوا بصحتها مع علمهم بحاله، فقبولهم لها و قولهم بصحتها لا بد من ابتنائه على وجه صحيح لا يتطرق به القدح اليهم و لا الى ذلك الرجل الثقة الراوي عمّن هذا حاله، كأن يكون سماعه من قبل عدوله عن الحق و قوله بالوقف، أو بعد توبته و رجوعه الى الحق، أو أن النقل إنّما وقع من أصله الذي الّف و اشتهر عنه قبل الوقف، أو عن كتابه الذي الفه بعد الوقف و لكنه أخذ ذلك الكتاب عن شيوخ علمائنا الذين عليهم الاعتماد.
٤٢٠ الرابعة:
قال الشيخ المامقاني في فوائده الرجالية - الفائدة السابعة ١٩٣/١، عند ذكره الفطحية و غيرهم ما نصه -: و توهم أنّه على هذا لا تبقى ثمرة لقول أهل الرجال فلان واقفي، أو فلان فطحي، أو ناووسى أو غير ذلك.
مدفوع، بان الثمرة تظهر في موارد:
فمنها: عند التعارض بين هذا الخبر و بين الخبر الصحيح المصطلح، فان الظن بصدور الخبر الصحيح في حال العدالة أقوى من الظن الحاصل بصدور الموثق كذلك، و إن قلنا بأنّ كل راو يعلم علما إجماليا بوجود حالة له خالية عن العدالة، فان الاحتمال المذكور فيهما سواء.
و منها: فيما لو علم ان الرواية قد صدرت في حال وقف الراوي، فانها بناء على عدم حجية الموثق ليست بحجة.
و منها: إنّ الراوي لو روى ما يؤيد مذهب الوقف لم يعبأ به في قبال ما دلّ على بطلان الوقف، بخلاف ما لو كان الراوي عدلا، فإنّه يجب التأويل له حينئذ.
لا يقال: إنّ ظاهر أهل الرجال ذكروا أوصاف الراوي من حيث أنّه راو، فمعنى الاخبار بكونه واقفيا هو الحكم بوقفه حال الرواية، كما أنّ الظاهر من
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
