طريق في المشيخة لا بد و أن يكون له كتاب معتمد عليه، فيحصل ان من ذكر له طريق في المشيخة ممدوح لا محالة، و كلتا المقدمتين فاسدة، حيث لا يريد بقوله - و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل و اليها المرجع مثل...
و غيرها من الأصول و المصنفات التي طرقي اليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي و اسلافي رضى اللّه عنهم... الى آخره - إنه استخرجها من كتب من ذكرهم في المشيخة و ذكر طريقه اليهم، بل مراده ما جاء في الفقيه استخرجه من الكتب المعتبرة، كما فصل البحث فيه في تكملة الرجال: ٣٢٣/٢، و معجم رجال الحديث: ٩٢/١-٩٦ [بيروت: ٨٠/١] فلاحظ.
أو يقال ما ذكره الصدوق في أول كتابه المقنع: ٢ - من الجوامع الفقهية -: و حذفت الاسناد منه لئلا يثقل حمله و لا يصعب حفظه و لا يملّه قارئه، إذ كان ما ابينه فيه في الكتب الأصولية موجودا مبينا عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات رحمهم اللّه. حيث كلامه هذا يوهم أنه شهادة إجمالية منه بوثاقة رواة ما ذكره في كتابه.
و أقول: مراده رضوان اللّه عليه أن مشايخه الثقات قد رووا هذه الروايات و نقلها هو، و لا يريد أنّ الرواة الى المعصومين سلام اللّه عليهم اجمعين ثقات.
و يشهد لذلك قوله: المشايخ العلماء الفقهاء الثقات، و أنّى لنا بسند كذلك، و من هنا قيل إن رواية الصدوق عن شخص مدح له لا تصحيح للسند كله، فتأمل.
و على كل، فكون الرجل من مشايخ الصدوق اعم من الوثاقة، و قد ضعّف الرجاليون بعض مشايخه ك: تميم بن عبد اللّه القرشي و محمد بن القاسم الاسترآبادي و غيرهما، مع إن اغلب مشايخه - في غير الفقيه - من العامة كالخليل ابن احمد السجزي و احمد بن الحسين الضبّي و غيرهما، كما افاده بعض المعاصرين.
و منهم: الطبري في كتابه بشارة المصطفى حيث قال في ديباجته: ١:.. و لا اذكر فيه إلاّ المسند من الاخبار عن المشايخ الكبار و الثقات الأخيار..
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
