و سادس الاحتمالات التي تعرض لها - و لا اعلم لمن هي - ان الشيخ الطوسي رحمه اللّه يقول عن نفسه أسند عنه، أي أن للشيخ سندا متصلا بالراوي يروي عنه، و هذا وجه لا يخفى ضعفه طردا و عكسا.
و سابع الاحتمالات: ان يكون المراد من هذه الجملة أن الراوي أسند الحديث عن الإمام، أي رفع الحديث الى قائله نقلا عن الإمام عليه السّلام و ألف على ذلك ما بعد مسندا للإمام عليه السّلام، و ان إثبات هذا الوجه يتوقف على امور ثلاثة:
الأول: ان الفعل مبني للمعلوم، و فاعله ضمير يعود الى الراوي.
الثاني: ان الضمير المجرور ب (عن) يعود الى الإمام عليه السّلام.
الثالث: ان الأحاديث التي ينقلها الراوي عن الامام إنّما هي مسندة اي مرفوعة الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مروية عن الإمام بطريقة المسند المتصل به (صلّى اللّه عليه و آله). ثم ناقش فيها و صححها في الجملة لا بالجملة، ثم عقد أمرا رابعا لبيان المخصص الذي وفّق للتوصل إليه، و هو ان كل واحد من الموصوفين قد جمع ما رواه عن الإمام من الاحاديث المسندة الى النبي صلّى اللّه عليه و آله من كتاب باسم المسند، ثم اثبت هذه الامور الأربعة بشكل بديع جدا و توصل الى إثبات ما كنّا احتملناه سلفا و لم نوفق لإثباته جزما، و ذكر شواهد على مدعاه، و دفع ما يرد عليه إلاّ أنه - على ما ذكرناه - يلزم عدّ اللفظة من الفاظ الذم خاصة، و على ما استخلصه يلزم عدّ هذا الوصف (اسند عنه) من القسم الثالث من الالفاظ التي لا تدل على قدح و لا مدح، بل تدلّ على منهجية خاصة في رواية الحديث. و الحق ان اللفظة لو خليت و نفسها لما دلّت إلاّ على الذم خاصة، فتدبّر.
***
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
